رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٥١٤ - فى المسألة الخامسة
فى المسألة الرابعة
امّا انعكاس الضوء على الزوايا، فقد بيّنه فى المسألة التاسعة من المسائل الأول. و امّا قولك بانّ الموضع الذي يدوم فيه الغروب فشيء غريب، حسبت انّه خفى على الحكيم، و انّما عنى بقوله دوام الطلوع سبب حرّها و دوام الغروب سبب بردها، لا طول اللبث و الاشراق، و طول الغيبة و الغروب لا الدوام السرمدى.
فى المسألة الخامسة
امّا اعتراضك على انكار الحكيم كون السطح ذا عرض، فاعتراض من لم يرتض باأفاظ الطبيعيّين و الحكماء، و لم يعتد اوضاعهم. و لو اقتصرت على عادة السؤال من غير استقصاء فى الاستحالة، لكان اسر لك، لانّ الحكيم احسن الظنّ بك فاكتفى بالاشارة دون البسط. و انا ابيّن ذلك لك بالشرح فاقول: ذو الشىء غير الشىء، كذي الملك غير الملك و ذى البياض غير البياض. و لمّا كان السطح عرضا بالحقيقة لا غير، لم يكن ذا عرض بل هو العرض نفسه بلا مادّة. و انّما الجسم الذي له السطح دون العرض فقط لانّه هو الذي له العرض و هو غيره كما انّ السطح له طوله لانّ له خطّا و هو غير الخط، فجاز أن يقال ذو طول لهذا المعنى اذا لطول غيره لانّه