رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ١٨٢ - الفصل السادس في تفصيل القول في الحواسّ الخمس و كيفية ادراكها
(ق بدون إلا) ان ينقله (ق هكذا نقله و ق ينقله) و يخلف مكانه. و لعلّ الخصم يعتذر بالخلاء إلّا ان أفلاطن ينكر وجود الخلاء البتّة و على اننا إذا سلّمنا وجود الخلاء مسامحة (ق مامحه) ٥ فان الجسم الخارج من العين انما ينفذ في جسم الماء في بعض فرجه الخالية (ق مزجه الحالية) لا في جميع عظمه فيجب بحسب هذا القول ان لا تبصر العين إلّا بعض المواضع مما تحت الماء. و إمّا ان يكون جسما متوسطا بين المبصر و المبصر (ق و البصر) فيقوم به الضوء الخارج من العين. على ان هذا القول ايضا غير صحيح و ذلك ان كل شيء من الأشياء فانه في القرب من منبعه أقوى ٦ و لا سيما الضياء فيلزم من ذلك ان يكون الجسم المبصر مهما (ق منهما) أدنى من العين إدناء (ق ادنا) قريبا كان إدراكنا حينئذ أقوى فاذن إذا رفعنا الجسم المتوسط فستدرك العين محسوسها فالمتوسط (ق بالمتوسط) الحامل للضوء لا حاجة اليه إلّا بالاتّفاق و حينئذ لا حاجة للإبصار الى خروج الضوء و هذا كذب فاذن قول أفلاطن باطل. و أما الذين قالوا ان المدرك للمرئيّ هو القوة المتصوّرة بذاتها بانطباع صورة المحسوس فيها فقد جعلوا الغائب كالحاضر إذ القوة المتصوّرة قد (ق فقد) يوجد فيها صورة المحسوس مع غيبوبة المحسوس فيه من غير ان يوصف الحيّ حينئذ بالإبصار بل بالتخيّل و الذكر. على ان هؤلاء قد ارتكبوا سمعه (لعل الصواب سبعة أو شيعة أو شنعة أو شبهة فاستصوب انت) أعظم من هذا إذ جعلوا خلقة و تركيبها معطّلين لا يجديان فائدة و لا يحتاج اليهما في الادراك البصري إذ القوة المتصورة تلاقي بذاتها المحسوسات