رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ١٨٣ - الفصل السادس في تفصيل القول في الحواسّ الخمس و كيفية ادراكها
و تكفي الطبيعة مؤنة تهيئة الآلة. فاذن الصحيح أن أشباح ٧ الأشياء تمتدّ في المشفّ ٨ إذا كان مشفا بالفعل عند اشراق المضيء عليه فلا تظهر إلّا في جسم صقيل قابل لها كالمرائي و ما شابهها. و في العين رطوبة جليدية تنطبع فيها صور الأشياء انطباعها في المرائي و قد ركّبت فيها القوة المبصرة فاذا انطبعت فيها ادركتها. و مدركات البصر بالحقيقة هي الالوان: و اما القوة السامعة فانما تسمع الصوت و الصوت هو (ق فهو) حركة هواء تحسّه الاذن عند انضمام جسمين صلبين أملسين انضماما سريعا و انفلات (ق و انقلاب) الهواء عما بينهما و قرعه الاذن و تحريكه الهواء المعدّ في آلة السمع. فانه اذا حرّكها و أثّر حركتها في عصب السمع أدركته القوة على شكلها. و انما اشترطت الصلابة لان الجسمين الرخوين لا ينفلت عنهما الهواء بل ينتشر (و مثل هذا في كتاب الشفاء حيث قيل و الملاسة أيضا لئلّا ينتشر الهواء في الفرج: و ق تنفس و ق ينقشر) في فرجهما (ق فرجها). و انما اشترطت الملاسة لان الاجسام الغير الملس لا ينفلت الهواء عنها بأسره ٩ بالقوة (ق و بالقوة) بل يحتبس في المنافذ. و انما اشترط الانضمام السريع ١٠ لانه إذا تراخى و تباطأ (و تباطى) لم ينفلت الهواء بالقوة. و الصدى يكون عن نبوّ (ق تولّد و ق نتوّ) الهواء المنفلت عن المتصادمين لمصاكّته جسما آخر صلبا عريضا ١١ أو مجوّفا مملؤا من الهواء لمنع الهواء الذي فيه عن نفوذ الهواء المنفلت و قرعه الاذن بعد القرعة الاولى على الشكل الأول: و اما القوة الشامّة فانها تشمّ الروائح عند استنشاق الهواء الذي قبل عن الجسم ذي الرائحة رائحته كما يقبل الجسم عن الجسم