رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٤٩٤ - امّا فى المسألة الثانية
هذا موضعه، او يتعقّبه جرم، فان تعقّب لم يكن طبعا بل قسرا لامتناع وقوع الخلاء على انّ ذلك لا يمكن ابدا، و كذلك التدبير فى النّار.
امّا فى المسألة الثانية [١]
لو اخترت لمقاصدك الفاظا احسن كان اليق بك. نعم سالت الحكيم عن لميّة تعلّق الفيلسوف باقاويل الاوّلين، فاجابك بحسب سؤالك، و قال انّه انّما اورد ذلك على وجه الخطابة بعد تقديمه البرهان و الحجج كما هو عادته فى الكتب، و هذا مما لا اعتراض عليه فيه. و لو انّك سألت الحكيم عن اثبات قوله و حجته فى هذه المسألة، لبيّنه فما ذنبه اذا جاء العىّ من قبلك، و انا اذكر لك طرفا يسيرا ممّا يحتجّ به ارسطو فى هذه المسألة، و ان كنّا لا نعتقد قوله فى القدمة، و نعوذ بالله من سوء العاقبة.
فمن حججه القويّة انّه قال انّ من المعلوم انّ النهاية و المتناهى من باب المضاف كالاب و الابن و الاخ و الاخ، لانّه لا يوجد نهاية الّا وجد متناه.
كما لا يوجد اب ما لم يكن ابن، و كذلك بالعكس. و متى كان احد المضافين موجودا بالقوّة فالثانى بالقوّة ايضا. فاذا وجد احدهما بالفعل وجد معه الثاني بالفعل من غير ان يتقدّم احدهما الاخر. فاذا صحّ هذا قلنا
[١] اما فى المسألة: المسألةM