رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٢١٢ - الفصل التاسع في اقامة البراهين على جوهريّة النفس و غناها عن البدن في القوام على مقتضى طريقة المنطقيين
تكون) إضافته الى الجسم بالتخصيص و اقول و لا ايضا بالشركة إذ (ق ان) الجسم معاون القوة على إحلال صورة ما في ذاته و خلع صورة عن ذاته إذ علم ان الجسم مع القوة يصيران موضوعين لهذه الصورة الحاصلة و الموضوع لا يوسم إلّا بالانفعال (ق بانفعال) المجرّد و كلا هذين فعلان فاذن هذا الفعل خاصّ الى القوة و كل شيء لم يحتج في فعله الصادر عن ذاته الى شيء يعينه فلن يحتاج في قوام ذاته الى شيء يعينه إذ الانفراد بقوام (ق في قوام) الذات يتقدّم الانفراد بإصدار الفعل بالذات. فاذن هذه القوة جوهر قائم بذاته. فاذن النفس الناطقة جوهر و من البراهين الدالّة على صحّة هذه الدعوى ما انا مبيّنه فاقول لا شك ان الجسم الحيواني و الآلات الحيوانية اذا استوفين سنّ النّموّ و سنّ الوقوف اخذت في الذبول و التنقّص و ضعف القوة و كلال المنّة و ذلك عند الانافة على الأربعين سنة. و لو كانت القوة الناطقة العاقلة قوة جسمانية آليّة لكان لا يوجد أحد من الناس في هذه السنين إلّا و قد اخذت قوته هذه تتنقّص و لكنّ الامر في اكثر الناس على خلاف هذا بل العادة جرت في الأكثر انهم يستفيدون ذكاء في القوة العاقلة و زيادة بصيرة. فاذن ليس قوام القوة النطقية بالجسم و الآلة فاذن هي جوهر قائم بذاته و ذلك ما اردنا بيانه و من البراهين على صحة هذه الدعوى ان من البيّن ان ليس شيء من القوى الجسمانية له قوة على أفاعيل غير متناهية و ذلك لان قوة نصف من ذلك الجسم لا محالة توجد أضعف من قوة الجميع. و الأضعف (ق و لا