رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٤١٩ - (الجواب)
(المسألة الرابعة)
لم استشنع أرسطوطاليس قول القائلين بالجزء الذي لا يتجزأ و الذي يلزم القائلين بأن الجسم يتجزأ الى ما لا نهاية أشنع و هو أن لا يدرك متحرك متحركا يتحركان فى جهة واحدة. و لو كان المتحرك منهما قبل ابطأ حركة.
و لنمثل بالشمس و القمر فانه اذا كان بينهما بعد مفروض و سار القمر سارت الشمس فى ذلك الزمان مقدارا أصغر مما ساره القمر و اذا سار القمر سارت الشمس فى ذلك مقدارا أيضا أصغر- و كذلك الى ما لا نهاية له و قد نراه يسبقها.
و يلزم أصحاب الجزء أيضا أمور أخرى كثيرة معروفة عند المهندسين.
و لكن الذي ذكرته مما يلزم مخالفيهم أشنع فكيف التخلص من كليهما.
(الجواب)
اما انه لا يمكن أن يتركب شيء متصل لا جسم و لا سطح و لا طول و لا حركة و لا زمان من أجزاء غير متجزئة أعنى عن ذى طرفين و واسطة ينتصف عندها فقد بينه أرسطوطاليس في المقالة السادسة من كتاب (سمع الكيان) ببراهين منطقية قوية لا مرية فيها. و أما هذا الاعتراض فقد أورده على نفسه. و أجاب عنه بجواب ما و لكن يجب أن تعلم أنه قول أرسطوطاليس بان الجسم يتجزأ الى ما لا نهاية ليس يعنى به أنه يتجزأ أبدا بالفعل بل يعنى به ان كل جزء منه له فى ذاته وسط و طرفان فبعض الأجزاء يمكن أن يفصل بين جزئية اللذين يحدهما الطرفان و الواسطة و هذه الاجزاء منقسمة