رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٣٦٩ - الرسالة في القضاء و القدر للشيخ الرئيس
لم يكن و ما فجع كان لم يفجع و ما أوجع كان لم يوجع لا يفرق فيه بين التعويض و الحباء و بين الابتداء و الجزاء فان المهل اذا طالت و الادوار اذا دارت و الخطوب اذا تحللت انست العدو عداوة الشيء و لو ابتدأ منعم لا بعلم ثم عزاه الى انه عوض عن شجة أو لكمة أو لطمة أو سبة أو اهانة أو زرية أو روعة أو اقناط أو اصابة أو كتم نصيحة ما عهدها خمسون سنة ما وقع موقع العوض و كيف و المهلة أشد تراخيا و بعدا و بين حديه خفوت [١] طويل و مدة متمادية يعقبها نشور جديد و استئناف أمر يجرى واديه على الذكر كلا انه تعالى يثيب فضلا و ابتداء لا اسقاط فرض و أداء اذ لا فرض عليه و لا حق يعلم ذلك من رزق علمه و عرّف حكمه. هذا. و لعلك تحلنى محل من يعقل عن نابغ من أهل طاعة عقلك ربما نبغ فشام على كلامى من غمد ذلك العقل سيفا و أرسل اليه من جعبته رشقا و حاول نكث ما غزلته و فصل ما وصلته أو محل من يجهل. ان على كل كلام كلاما و زمم كل قول قولا [٢] فان السنة لن تفحمها الا غزارة بصدق الكلام و شفاها بالمحاجة وجاها و ان الاجراء فى الخلاء مبذول و كل فى البراح هاتف فلا تحلنى هذا المحل و لا تبعدن ان أكون أخبرهم بما على هذا الكلام بحسب عقلهم و أرماهم لفرائضه عن قوس و أهداهم الى الزوغان عنه الى عقل الشغزبية [٣] و مما شاة العرصة و المحاربة و المجاهرة على عناد أصلهم و لعلنى أجرى لسانا و أشفى بيانا و أضحى بها رحجة
[١] الخفوت السكون
[٢] زمم كل قول قولا بالحركات الثلاث أى تجاه كل قول قولا
[٣] الشغزبية الصرع و الشغزبى الصعب و من المناهل الملتوى عن الطريق