رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٤٢٤ - (الجواب)
و لكن الذي بالطبع لا يجوز الا أن يكون من نهايات الى نهايات متضادة بالطبع لا بالاضافة و بيان ذلك فى كتب أرسطوطاليس مثبت و خاصة فى المقالة الخامسة من كتابه الموسوم (بالسماع الطبيعى) و تفاسير المفسرين له و فى بعض أوضاعنا فمن هذا يعلم ان الحركات الطبيعية المتناهية اما من المركز أو الى المركز فى جميع الاجسام بالدليل العقلى. و أما الكيفيات المحسوسة فلا يمكن أن تكون فوق تسعة عشر و قد بينه الفيلسوف فى المقالة الثالثة من كتاب النفس و شروح المفسرين (كثامسطيوس و الاسكندر) و غيرهما و لو لا مجانبة التطويل لبسطت القول فيه و لكنى أخوض فى طرف يسير منه فأقول الطبيعة ما لم توف على النوع الاتم شرائط النوع الانقص الاقل بكمالها لم تدخله فى النوع الثاني و المرتبة التالية. مثال ذلك ان ذات النوع الأول الأخس الأنقص و هو الجسمية ما لم تعطها الطبيعة جميع خصائص الكيفيات الجسمية الموجودة فى العالم لم تخط به الى النوع الثاني الأشرف بالاضافة و هو النبات و ما لم يحصل جميع خصائص النبات كالقوة الغاذية و النامية و المولدة في النوع الأخس الأول لم تجاوز به الطبيعة الى النوع الثاني الأشرف كمرتبة الحيوانية و خصائص المرتبة الحيوانية منقسمة الى حسّ و حركة ارادية فما لم تحصل للنوع الأخس الأدنى الأول جميع الحواس المدركة لجميع المحسوسات فمن الواجب أيضا أن لا تتعدى الطبيعة بالنوع الحيوانى الى النوع النطقى و لكن الطبيعة قد حصلت فى المواليد جوهرا ناطقا فمن الضرورة أنها أوفت عليه جميع القوى الحسية بكمالها فاتبعتها