رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٢٤٥ - الاصل الثالث فى نفى العلل عنه
مقدما عليه و لا يمكن وجوده دون الموضوع و قد ذكرنا ان واجب الوجود لا سبب له فى وجوده- و بيان انه لا يجوز ان يكون واجبا الوجود كل واحد منهما مستفيد الوجود من الآخر لان كل واحد منهما من الوجه الذي يكون مستفيد الوجود من الآخر يكون متأخرا عنه و من الوجه الذي يكون مفيد الوجود يكون مقدما عليه و الشيء الواحد لا يكون متقدما و متأخرا بالنسبة الى وجوده و ايضا لو فرضنا عدم ذلك الآخر فهل هذا يكون واجب الوجود أم لا فان كان واجب الوجود فلا تعلق له بالآخر و ان لم يكن واجب الوجود فهو ممكن الوجود فيحتاج الى غير واجب الوجود فاذا واجب الوجود واحد غير مستفيد الوجود من واحد فهو واجب الوجود من كل الوجوه و غيره مستفيد الوجود من الآخر- و بيان انه لا يجوز ان يكون واجب الوجود من وجه ممكن الوجود من وجه انه من الوجه الذي هو ممكن الوجود يكون متعلق الوجود بالغير و يكون له سبب و من الوجه الذي هو واجب الوجود يكون منقطع العلائق فيكون الوجود له و لا يكون له و هذا محال- و برهان انه لا علة له مادية و قابلية ان العلة القابلة هى العلة لحصول المحل المقبول له اى هو المستعد لقبول وجود او كمال وجود فواجب الوجود كمال بالفعل المحض لا يشوبه نقص و كل كمال له و منه و مسبوق بذاته و كل نقص و لو بالمجاز منفى عنه ثم كل كمال و جمال من وجوده بل من آثار كمال وجوده فكيف يستفيد كمالا من غيره و اذا ثبت انه لا علة له قابلة فلا يكون له شيء بالقوة و لا تكون له صفة منتظرة بل كماله حاصل بالفعل و لا تكون له علة مادية و قولنا بالفعل لفظ مشترك اى كل كمال يكون لغيره معدوم و منتظر و هو له موجود حاضر فذاته الكاملة المتقدمة على جميع الاعتبارات واحدة و بهذا يظهر ان صفاته لا تكون زائدة على ذاته لانها لو كانت زائدة على ذاته لكانت الصفات بالنسبة الى الذات بالقوة و تكون الذات سبب تلك الصفات فان تلك الصفات تكون متقدمة عليها