رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٢٥١ - الصفة الخامسة و السادسة
الخير فى الكل فيدخل فى الوجود على حسب ما علم فذلك التصور المتعالى عن التغير هو العناية و تلك الكمالات من آثار عنايته و ارادته-
الصفة الرابعة
كونه قادرا انا بينا انه عالم و ان الفعل الصادر عنه على وفق العلم فيه و ان العلم بنظام الخبر على وجه يعلم انه من آثار كمال وجوده هو الارادة- فاذا عرفت ذلك فتعلم ان القادر هو الذي يصدر منه الفعل على وفق الارادة و هو الذي ان شاء فعل و ان لم يشأ لم يفعل و لا يلزم من هذا انه لا بد أن تكون مشيئته و ارادته مختلفة حتى يشاء تارة و لا يشاء اخرى لان اختلاف الارادات لاختلاف الاغراض و قد ذكرنا انه لا غرض له فى فعله فاذا مشيئته و ارادته متحدة و لان هذه القضية شرطية و لا يلزم من قولنا ان شاء فعل و ان لم يشأ لم يفعل انه لا بد [١] و ان يشاء و ان يفعل و ان لا يشاء و ان لا يفعل لانه علم نظام الخير على الوجه الابلغ الاكمل فلا تتغير ارادته و مشيئته-
الصفة الخامسة و السادسة
كونه سميعا و بصيرا و ذلك ان الموجودات مختلفة فبعضها مسموع و بعضها مبصر و كونه عالما بالمسموعات هو كونه سميعا و كونه عالما بالمبصرات هو كونه بصيرا فالعلم واحد و انما تختلف اسماؤه لاختلاف متعلقاته فاذا تعلق ببواطن الأشياء يسمى خبيرا و اذا تعلق بظواهر الأشياء سمى شهيدا و اذا تعلق بالمعدودات سمى محصيا و اذا تعلق بالمسموعات سمى سميعا و اذا تعلق بالمبصرات سمى بصيرا و اذا تعلق بدقائق الأشياء مع حفظ تلك و رعايتها سمى لطيفا و اذا جمع فيقال عالم الغيب و الشهادة لا يعزب عن علمه مثقال ذرة فى الارض و لا فى السماء-
[١] ن صف- لا بدون لا يشاء و ان لا يفعل كما يلزم من قولنا ان شاء فعل انه لا بد و ان يشاء و ان يفعل