رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ١٨٦ - الفصل السادس في تفصيل القول في الحواسّ الخمس و كيفية ادراكها
صور المحسوسات بذاتها و إلّا فلا يمكن ١٧ ان تكون متوسّطة إذ صورها حينئذ تكون مشاغلة للقوة عن إدراك غيرها. و الخلوّ عنها إمّا خلوّ بالاطلاق و إما خلوّ باعتدالها فيها كاعتدال الكيفيّات الملموسة في اللحم ١٨ الذي هو متوسّط بين القوى (ق القوة بالمفرد) اللامسة و بين الكيفية الملموسة مع ان اللحم مركّب من الكيفيات الملموسة لا محالة إلّا ان الاعتدال أعدمها فيه. و اما القسم الأول فخلوّ (ق كلو) الهواء و الماء و شابههما (ق و شأنهما) من متوسّطات الإبصار عن اللّون و كخلوّ (ق كلو) الهواء و الماء اللذان هما متوسّطا الشمّ من الرائحة و كخلوّ الماء الذي هو متوسّط الذوق عن الطعم و كركود الهواء الذي هو متوسّط السمع و خلوّه من الحركة. و كل واحدة (ق واحد) من هذه القوى إذا حققت فانما تدرك بالنسبة (ق يتشبه و لعلّ الصواب بتشبّه) بالمحسوس بل انما تدرك اوّلا ما تأثّر فيها من صورة ١٩ المحسوس فان العين انما تدرك الصورة المنطبعة فيها من المحسوس و كذلك البواقي.
و المحسوسات القويّة ٢٠ الشاقّة كالصوت الشديد و الرائحة القوية و الضوء المشرق و البريق إذا تكرّرت على الآلة أفسدتها و أكلّتها بمشقّتها (ق بمشقها) عليها. و الحواسّ الخمس تدرك كل واحدة (ق واحد) منها بتوسّط مدركها الحقيقيّ ٢١ أشياء أخر خمسة أحدها الشكل و الثاني العدد و الثالث العظم و الرابع الحركة و الخامس السكون. اما ادراك البصر و اللمس و الذوق اياها فظاهر و اما السمع فانه يدرك بحسب اختلاف عدد الأصوات عدد المصوّتين و بقويّها (ق و بقوتها) عظم الجسمين