رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٤١ - (الفصل الثامن فى الزمان)
أن يكون الإبطاء منها يبتدئ معها و يقطع النهاية معها، بل بعدها. فاذن هاهنا تعلق أيضا بال «مع» و ال «بعد» و إمكان قطع سرعة محدودة مسافة محدودة فيما بين أخذه فى الابتداء و تركه فى الانتهاء، و فى أقل من ذلك إمكان قطع أقل فى تلك المسافة و هذا لا مقدار [١] المسافة التي لا يختلف فيها السريع و البطيء و غير مقدار المتحرك الذي قد يختلف فيه مع الاتفاق فى هذا، بل هو الذي يقول إن السريع يقطع فيه هذه المسافة [٢] و فى أقلّ منه أقل من هذه المسافة. و هذا الإمكان مقدار غير ثابت، بل متجدد [٣]، كما أن الابتداء بالحركة للحركة غير ثابت، و لو كان ثابتا لكان موجودا للسريع و البطيء بلا اختلاف. فهو إذن هو المقدار المتصل على ترتيب القبليّات و البعديات على نحو ما قلنا، و هو متعلق بالحركة- و هو الزمان: و هو مقدار الحركة فى المتقدم و المتأخّر اللذين لا يثبت أحدهما مع الآخر لا مقدار المسافة و لا مقدار المتحرك.
الآن [٤] فصل الزمان و طرف أجزائه المفروضة فيه، ينفصل به كل جزء فى حدّه و يتصل بغيره. و الزمان، إذ لا ثبات ل «قبله» مع «بعده» فهو متعلق بالتغيّر.
و لا بكل تغيّر، بل بالتغيّر الذي من شأنه أن يتصل. و التغيرات التي فى الكم بين نهايتى الصغير و الكبير، و التي فى الكيف بين نهايتى الضدين، و التي فى الأين بين نهايتى مكانين بينهما غاية البعد و كل ما يقصد طرفا ليسكن فيه إن كان بالطبع يهرب عمّا عنه إلى ما إليه؛ فالطرف المتوجّه إليه بالطبع مسكون فيه بالطبع.
[١] كذا فى ص، ح. و فى ب: أقل من تلك المسافة. فهاهنا مقدار غير مقدار [١٠ ب] المسافة الذي لا يختلف فيه السريع و البطيء مقدار أجزاء الذي نقول إن السرعة تقطع فيه هذه المسافة. و هذا الامكان ...
[٢] فى ص، ح بغير واو، و التصويب عن شرح الرازى (نسخة قينا ص ٨٧ ا).
و فى ب كما فى التعليق السابق.
[٣] ب: هو متجدد.
[٤] ب: إلا أن فصل الزمان (!)- و هو تحريف شديد.