رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٢٦٦ - الحجة الثالثة
الى حرمان [١] مستعدات- فائض على كل موجود و الرحمة واسعة و البخل منفى الذات عنه الا ان الأشياء متفاوتة فى قبول الجود على حسب تفاوتها فى الاستعدادات و لهذا البحث كلام خاص ليس هذا موضعه- فقد تبين كذب من ظن ان الافاضة تتناول واحدا واحدا من الجزئيات دون واحد واحد على القصد بل انما التفاوت من قبل القوابل فالجسم اذا لا يمكنه قبول شىء من تلك الأشياء بذاته ما لم ينضم اليه قوة او معنى او صورة او شىء يتلقى الفيض بالقبول ثم ذلك المعنى او القوة ان كانت تحتاج فى ادراكها و تصورها الى جسم من الاجسام فبين انها مهما ادركت معقولا قويا لم تقو عند الرجوع عنه على ادراك معقول اضعف منه فاذا من شأن الانفعال القوى المقرر فى الجسم عن الحس بعد ادراك القوى لما هو اضعف عنه مثل القوى الحسية انها اذا كانت متمكنة من ادراك المعارف الخاصة بها لا بمشاركة الجسم صار ادراك القوى منها يضعفها عن ادراك ما هو دونه بل ربما ادى ذلك الى فسادها و نحن نشاهد الجوهر الذي هو محل الحكمة بها [٢] قويت الصورة الحالة فيه ازداد بذلك قوته و لو كان جسما او جسمانيا لكان الامر بالضد فاذا ليس الجوهر الذي يعقل به الانسان جسما بل هو جوهر غير جسمانى و ذلك ما اردنا ان نبين-
الحجة الثالثة
لو كانت الصورة المعقولة تحتل جسما من الاجسام و تلابسه لامتنع ادراك المتضادين بادراك واحد معا لان صورتى الضدين هكذا- و بالجملة المتقابلات لا تحل فى جسم معا و لكن الجسم فى محل هذه الصورة مخالف لهذا فانه مهما حل فيه صورة احد المتقابلين وجب ضرورة ان تحل معه صورة المقابل الثاني اذ علم المتقابلات يكون معا فتبين ان هذا الجوهر اعنى القابل للعلم غير جسم بل هو جوهر غير جسمانى و ذلك ما اردنا ان نبين-
[١] كذا و لعل هذين اللفظين تكررا مما قبلهما
[٢] كذا و لعله مهما قويت الخ-