رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٢١١ - الفصل التاسع في اقامة البراهين على جوهريّة النفس و غناها عن البدن في القوام على مقتضى طريقة المنطقيين
و هذه القوى إن كانت تتصوّر (ق تتور) بذاتها بلا مشاركة الجسم فاذن هي بذاتها صالحة لان تكون محلّا للصور العقلية. و ما هذا لوصفه فهو (ق فو) جوهر. فاذن ان كان هذا حاصلا (ق حاملا) فهي جواهر. فبيّن أن هذه القوة انما تتصور المعقولات (ق المعقول) بذاتها لا بمشاركة الجسم بان نقول ان كل ما أدرك شيئا بمشاركة الجسم فمهما (ق مهما) تكرّرت عليه مدركات شاقّة أدّت الى إفساده و ايراد الكلال عليه لوهي (ق او هي و ق اوها) الآلة و تغيّرها عن قوّتها لما اعتراها من المشقّة في استعمال القوى اياها و لذلك تضعف القوة (ق القوى) المبصرة مهما أدمنت النظر الى صورة الشمس. و القوة السامعة اذا تكرّرت وصول الاصوات القوية اليها. ثم هذه القوة أعني المتصورة للمعقولات ٤ كلما أدركت المعقولات الشاقّة صارت على فعلها أقوى فاذن ليس لها الى الآلة حاجة في إدراكها فهي اذن مدركة بذاتها و قد بيّنّا أن كل قوة مدركة بذاتها جوهر فهذه القوة جوهر و ذلك ما اردنا ان نبيّن و من البراهين التي تدلّ على هذا المطلوب ما انا مبيّنه فاقول: حلول الصورة في الجسم انفعال و قبول و لامتناع (ق و لا امتناع في) كون الشيء الواحد فاعلا و منفعلا يتّضح لنا ان الجسم لا يمكنه ان يلبس بذاته صورة معقولة و يخلع اخرى*. ثم نرى الانسان قد تدبّر يتصوّر عن صورة معقولة الى* اخرى (ق بترك الجملة كلها التي بين النجمتين) و ذلك لا يخلو إمّا ان يكون فعلا خاصّا للجسم أو فعلا خاصّا للقوة الناطقة أو فعلا مشتركا بينهما و قد بيّن أن الفعل لا يجوز ان تكون (ق بترك ان و ترك