رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ١٩٢ - شروح على الفصل السادس
الفصل السابع في تفصيل القول في الحواسّ الباطنة (و القوة المحرّكة) (اي المحرّكة للبدن)
الحواسّ الظاهرة ليس شيء منها يجمع بين إدراك اللّون و الرائحة و اللّين. و ربما لقينا جسما أصفر و أدركنا منه ١ انه عسل حلو طيب الرائحة سيّال و لم نذقه و لا شممناه و لا لمسناه فبيّن ان عندنا قوة اجتمعت فيها إدراكات الحواس الاربع (ق الأربعة) و صارت جملتها عند (ق عنده ٢) صورة واحدة. و لولاها لما عرفنا ان الحلاوة مثلا غير السواد إذ المميز بين شيئين هو الذي عرفهما جميعا. و هذه القوة هي الموسومه بالحس المشترك و بالمتصوّرة و لو كانت من الحواسّ الظاهرة لاقتصر سلطانها على حال اليقظة فقط (ق بدون كلمه فقط) و المشاهدة تشهد بخلاف ذلك فان هذه القوة قد تفعل فعلها في حالتى النوم و اليقظة جميعا ثم في الحيوان قوة تركّب ما اجتمع في الحسّ المشترك من الصورة (ق الصّور) و تفرق بينهما (ق بينها) و توقع (ق و تقع) الاختلاف فيها من غير أن تزول الصّور (ق الصورة) عن الحسّ المشترك. و لا محالة ان هذه القوة غير القوة المصوّرة إذ القوة المصوّرة ليس فيها الّا ٣ الصور الصادقة المستفادة من الحسّ و قد يمكن ان يكون الامر في هذه القوة على خلاف هذا فتتصوّر باطلا كذبا و ما (ق و لم) لم ناخذه على هيئته من الحسّ. و هذه القوة المسماة هي بالتخيّل (ق بالتخيّلية و لعل الصواب ان نقرأ بالمتخيّلة) ٤