رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٢٤٤ - الاصل الثالث فى نفى العلل عنه
و وجه حصر هذه العلل فى هذه الاربع ان السبب للشيء اما ان يكون داخلا فى قوامه و جزأ من وجوده او يكون خارجا عنه فان كان داخلا فاما ان يكون الجزء الذي يكون الشيء فيه بالقوة لا بالفعل و هو المادة و اما ان يكون الجزء الذي يصير فيه الشيء بالفعل و هو الصورة و ان كان خارجا فلا يخلو اما ان يكون ما منه وجود الشيء و هو الفاعل و اما ان يكون ما لاجله وجود الشيء و هو المقصود و الغاية- فاذا ثبت ان هذه هى الاصول فلنعطف عليها و لنبين المسائل التي هى مبنية عليها- فنقول برهانه انه لا علة له فاعلية و هو ظاهر لانه لو كان له سبب فى الوجود لكان هذا حادثا و ذاك واجب الوجود و اذا ثبب انه لا علة له فاعلية فبهذا الاعتبار لا تكون ماهيته غير انيته اى غير وجوده و لا يكون جوهرا و لا عرضا و لا يجوز ان يكون اثنان كل واحد منهما مستفيد الوجود من الآخر و لا يجوز ان يكون واجب الوجود من وجه و ممكن الوجود من وجه آخر- بيان انه لا تكون ماهيته غيرانيته بل يتحد وجوده فى حقيقته انه اذا لم يكن وجوده نفس حقيقته فيكون وجوده [١] نفس حقيقته و كل عارض فمعلول و كل معلول محتاج الى السبب فهذا السبب اما ان يكون خارجا عن ماهيته او يكون هو ماهيته فان كان خارجا فلا يكون واجب الوجود و لا يكون منزها عن العلة الفاعلية و ان كان السبب هو الماهية فالسبب لا بد و ان يكون موجودا تام الوجود حتى يحصل وجود غيره منه و الماهية قبل الوجود لا وجود لها و لو كان لها وجود قبل هذا لكان مستغنيا عن وجود ثان ثم كان السؤال عائدا فى ذلك الوجود فانه ان كان عرضيا فيها فمن ابن عرض و لزم فثبت ان واجب الوجود انيته ماهيته و انه لا علة له فاعلية و كان وجوب الوجود له كالماهية لغيره و منه يظهر ان واجب الوجود لا يشبه غيره بوجه من الوجوه لان كل ما سواه فوجوده غير ماهية- و بيان انه ليس بعرض ان العرض هو الموجود فى الموضوع فيكون الموضوع
[١] كذا و لعله فيكون وجوده غير نفس الخ-