رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٣١٠ - (الفصل الثالث فى أنّ كلّ قسم من القسمين على أىّ صنف واجب)
الخوض فى تفسير الصلاة و تشريح ماهيتها و بيان قسميها* فلما رأيت أن العقلاء متهاونون بظواهرها و ما تأملوا فى بواطنها رأيت شرحها واجبا و تقريرها لازما ليتأمل العاقل و يبحث عن هذا الفضل الكامل و يعلم أن الرياضى على من يجب و الروحانى بمن يتعلق و عمن يصح و يسهل على العاقل الفاضل الكامل سلوك طريق التعبد و المداومة على الصلاة و التلذذ بمناجاة ربه بروحه لا بشخصه و بنطقه لا بقوله و ببصيرته لا ببصره و بحدسه لا بحسه فان المغرور من يطلب ربه بشخصه و بطمع فى رؤيته بعينه و فى تعبده و مناجاته بحسه (و جميع الأوامر الشرعية جارية مجرى ما شرحناه فى رسالتنا هذه) و اننا أردنا أن نشرح لك كل عبادة خاصة و لكن تعذر علينا الشروع فى أمور لا يصلح أن يطلع عليها كل واحد فمهدنا لهذا تقسيما واضحا مستقيما و الحر تكفيه الاشارة* و انى أحرم عرض هذه الرسالة على من غواه هواه و طبع على قلبه طبعه فان لذة الجماع لا يتصورها العنين و لذة النظر لا يصدّق بها الأكمه (كتبت هذه الرسالة) بعون اللّه و حمده و منّه الوافر الجزيل فى مدة أقصر و أقل من نصف ساعة مع عوائق كثيرة. و فراغة يسيرة.
فاعتذر الى مطالعيها. و ألتمس من كل من أسبغ عليه فيض العقل و نور العدل أن لا ينشروا سرّى و ان أمنوا شرّى فان الأمر مع الخالق و خالقى بعلم أمرى و لا يعرفه غيرى* (تمت الرسالة و الحمد لوليه و الصلاة على صفيه و آله و صحبه آمين)