رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٢٦٣ - الحجة الاولى فى ان النفس جوهر
المطلوبة فى دار اخرى غير هذه الدار- و انت ايها الاخ الشفيق لما اعرف من تحننك و تعطفك على حقيق بان اجازيك على كفاء المقدرة فامحض لك النصيحة فى تعريف الحيله الموصلة الى الخير الآجلى كما تمحض لى النصيحة فى تسد يدى لكسب الخير العاجلى و اهديك الى ما تحوز به الزلفى عند مالك العقبى الباقية كما تتجرد لهدايتى الى ما اجترح به الزلفى الى هول الدنيا الفانية لعلى اكافيك كان اللّه مرشدك و كافيك- سنفسر [١] عليك تحقيق ما اقوله الا بعد ان اوضح لك ان صورتك الموسومة بالنفس الناطقة غير فاسدة و لا فانية و ان لها دارا اخرى افضل من دار الدنيا و ان لها لذة فى مقرها اكرم من اللذة التي تطلبها فى دار غربتها ببراهين واضحة و حجج شافية رجاء نيل الرضى من الملك الاعلى-
الحجة الاولى فى ان النفس جوهر
يجب ان يتحقق ان الانسان فيما هو انسان يباين سائر الحيوانات بقوة تخصه من بين جملتها له بها ادراك المعقولات الكلية و قد جرت العادة بتسمية هذه القوة العقل الهيولانى و النفس الناطقة و بها يسمى الانسان ناطقا و هذه القوة موجودة فى كل واحد من الناس طفلا كان او بالغا مجنونا كان او عاقلا مريضا كان او سليما فاول ما يحصل فى هذه القوة من المعقولات هى المسماة بداية العقول و الآراء العالية اعنى المعانى المتحققة بغير حاجة الى قياس و تعلم اذ لو كان لكل واحد من المعقولات حاجة الى تقدم تعلم و قياس لوصل الامر الى ما لا يتناهى و ذلك محال فظاهره ان من المعقولات معقولات اول لا تحتاج الى قياس و تعلم فى ان تكون معقولات و يجب ان يكون حصولها فى النفس فى اول مرتبة لانها يجب ان تكون العلة لسائر المعقولات فى ان تكون معقولات فان كل واحد لما هو اول فى كل واحد من المعانى علة لما هو الثاني فى ذلك المعنى من حيث هو ذلك المعنى و لا بد من تقدم وجود هذه المعانى فى القابل لها من الانسان-
[١] كذا و لعله و لا نستعيد