رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٢٥٤ - الصفة السابعة
على الوجود سبقا ذاتيا لازما لا زمانيا و الفاعل الذي يفعل لذاته اشرف و اجل من الفاعل الذي يفعل لسبب طار او عارض- و تحقيق هذا ان الذات اذا لم يصدر منه شيء و بقى على ما كان فلا يصدر عنه اذا و اذا صدر فلا بدّ من تغير لذاته بحدوث ارادة او طبع او شيء مما يشبه هذا و هذا محال و هو كامل فى ذاته و الافعال صادرة عنه فيعلم انه لا يتوقف على زمان و استعلام وقت هو اولى بالفعل فيه و حدوث علة غائية و باعث و حامل فان الذات اذا لم يصدر منه شيء و كان يعرض ان يصدر فهو فى فاعليته ممكن الفعل و الممكن لا يترجح احد طرفيه الا بسبب فاذا كل من لم يكن فاعلا ثم صار فاعلا فانما يكون بسبب و السبب اما ان يكون خارجا او داخلا و لا جائز ان يكون خارجا لانه لا موجود الا هو فلا يجوز ان يؤثر فيه غيره و ان كان داخلا فيه فيكون تغير و انفعال فى ذاته و كيف يكون قابلا للتغير و الانفعال و هو الذي (يمحو ما يشاء و يثبت و عنده ام الكتاب) اشارة الى الحق [١] الاشخاص النوعية بنسخ بعضها بعضا و اقامة غيرها مقامها حيث لم يكن دوامها ابدا و ام الكتاب هو تعلق علمه على الوجه الكلى العالى عن التغير و الزوال- و هو الصانع الازلى و القادر الابدى الذي بيده مفاتح الغيب و منه عنصر الوجود فاذا قد ثبت ان وجود الازلى ضرورى و علمه ملازم لوجوده و فعله ملازم لعله اما بالنسبة اليه فعلى سبيل الاتحاد فظاهر و اما بالنسبة الى الموجودات فعلى سبيل الاعتبار حتى لا يستدل بتغيرها على تغيره و بعدمها على عدمه فيكون الاستدلال بالكائن الفاسد على الدائم الباقى بل هو الدليل اليه اولا و المرشد اليه ثانيا تعالى اللّه عما يقول الظالمون و الجاحدون علوا كبيرا- فاذا القديم هو اللّه تعالى لافتقار الموجودات الى القديم كافتقار المعدومات الى الموجد و اما التغيرات المحسوسة فهى فى الماديات دون الابداعيات و اذا كان هو الفاعل فيها على الحقيقة حالتى الوجود و الدوام لزم من تلك الفاعلية الحقيقية
[١] كذا و لعله الى محو او محق