رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٤٨٧ - فى المسألة العاشرة
امّا ان يثبت الخلاء فلا يلزمه قولك، و امّا ان يقول انّ الشعاع موجود فى الكرة ابدا مع وجود الهواء فيها. و لم لا تقول انّ الماء ليس بجسم لانّه لو كان جسما لكان جسمان فى مكان واحد، اعنى الماء و التراب فى الطين؟
و يجب ان تقول انّ الضوء لون يقبله الهواء، او الجسم المشفّ. فانّى اقول بخلاف ذلك، و هو انّ الضوء يرى على ما ليس بمشفّ و لا يرى على المشفّ و لا يقبله. و الذي يرى فى البيوت انّما هو ما وقع منه على الهام. فامّا اذا كان الهواء يصاحبها، و امكن ذلك لم ير و لم يكن بينه و بين غيره فرق.
[فى المسألة العاشرة]
- قال ابو الريحان: القائل بانّ الاستحالة هو تفريق جزويّات الشىء فى جزويّات الآخر، ليس يقول بانّ الجسم يطلب مكانا اوسع اذا سخن، بل يقول انّ الاجزاء الناريّة تداخل ذلك الجسم من منافذه و مسامّه فيزيد فيها اجزاء ناريّة، فتزيد كمّيته لاجتماع الجسمين. و انّ القمقمة اذا سخنت تدخل فى مسامّها اجزاء ناريّة تمددها فتنشقّ. و الدليل على ذلك انّا لم نجد ما خلّى صورة المائيّة و ليس صورة الهوائيّة الّا اذا تكاثف و اجتمع، خلع تلك الصّورة. فلو كان الماء يصير هواء بالحقيقة لما عادما عند التكاثف، و لما كان هواء، فالعود الى المائيّة احقّ من غيره. و ايضا فيلزمك ان تبرهن