رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ١٧٤ - الفصل الرابع في تفصيل القوى النباتية و ذكر الحاجة الى كل واحدة منها
الفصل الرابع في تفصيل القوى النباتية و ذكر الحاجة الى كل واحدة منها
الاجسام المتنفّسة أعني ذوات النفوس (ق النفس) اذا اعتبرت من جهة قواها النباتية وجدت مشتركة في التغذّي مفترقة في النموّ (ق بالنموّ) و التوليد إذ من المتغذّيات ما لا ينمي (لعلّ الصواب ينمو) مثل الجوهر الحيّ البالغ كمال النشوء و زمان الوقوف أو المنحطّ عنه بالذبول.
و لكن كل نام متغذّ ١ فإذ (ق فاذن) من المتغذّيات ما لا يولّد كالبزور التي لم تستحصد بعد و الحيوان الذي لم يدرك و لكنّ كلّ مولّد فهو لا محالة قد تقدم* علمه* التغذية. و حالة التوليد لا تعرف عن التغذية.
ثم نجدها بعد الاشتراك في التغذّي مشتركة في النموّ مفترقة في المتولّد (ق المتوالد و لعلّ الصواب التوليد) إذ (ق إذ المتولّد) من الناميات ما لا يولّد مثل الحيوان الغير المدرك و الدود. و لكنّ كل مولّد (ق هكذا:
مولود تقدم* بعدم* غلبه) فقدم يقدم عليه النماء. و حالة التوليد لا تعرى عن الإنماء. فاذن القوى (ق القوة) النباتية ثلاث ٢ اوّلها المغذية و ثانيها (ق و ثانيتها) المنمية و ثالثها (ق و ثالثتها) المولّدة. و المغذية كالمبدإ و المولّدة كالغاية و المنمية كالواسطة الرابطة الغاية بالمبدإ. و انما اضطرّ الجسم المتنفّس الى القوى الثلاث لان الأمر الالهيّ لمّا ورد على الطبيعة بتكليفها تكوين الحيّ المركّب من العناصر الأربعة لحكمة اقتضته و كانت الطبيعة بذاتها لا تقدر على انشاء الجسم المتنفّس دفعة واحدة بل