رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٣٧٦ - الفصل الأول فى ذكر سريان قوة العشق فى كل واحد من الهويات
العدمية عليه و ان استحق أن يعد فى عداد الموجودات عند تقسيم أو توهم فلن يعد وجوده وجودا ذاتيا بل لن يستجاز عليه اطلاق الوجود الا بالمجاز و لن يتعرض لاعتداده من جملة الموجودات الا بالعرض فاذن الموجودات الحقيقية اما أن تكون موجودات مستعدة لنهاية الكمال أو موصوفة بالتردد بين نقص عارض من جهة ما و كمال موجود بالطبع فاذن جملة الموجودات لا تعرى عن ملابسة كمال ما و ملابستها له بعشق و نزوع فى طبيعتها الى ما توجد متأحدة بكمالها ملازمة لها و مما يوضح ذلك من جهة العلة و اللمية ان كل واحد من الهويات المدبرة لما لا يخلو عن كمال خاص به و لم يكن مكتفيا بذاته لوجود كمالاته اذ كمالات الهويات المدبرة مستفاضة عن فيض الكامل بالذات و لم يجز أن يتوهم أن هذا المبدأ المفيد للكمال يقصد بالافادة واحدا واحدا من جزئيات الهويات على ما أوضحته الفلاسفة فمن الواجب فى حكمته و حسن تدبيره أن يغرز فيه عشقا كليا حتى يصير بذلك مستحفظا لما نال من فيض الكمالات الكلية و نازعا الى الايجاد لها عند فقدانها ليجرى به أمر السياسة على النظام الحكمى فواجب اذن وجود هذا العشق فى جميع الموجودات المدبرة وجودا غير مفارق البتة و الا لاحتاجت الى عشق آخر يستحفظ هذا العشق الكلى عند وجوده اشفاقا من عدمه و يسترده عند فوته قلقا لبعده و لصار أحد العشقين معطلا لا طائل له و وجود المعطل فى الطبيعية أعنى الوضع الإلهي باطل على أنه لا عشق له خارجا