رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٤٢٧ - (المسألة السابعة)
فهذا القول لا يشبه ذلك و ذلك ان فى حشو العالم تجد الاجسام المتحركة أجساما تماسها على التعاقب. و أما الفلك اذا كان عدسيا و تحرك لا على قطره الاقصر أو بيضيا و تحرك لا على قطره الاطول لوقع الخلاء ضرورة لاجل امتناع وجود جسم ما وراء الفلك يماسه جرم الفلك عند الحركة كما هو الاجسام الموجودة حشو الفلك.
(المسألة السابعة)
ذكر عند ذكره الجهات و تعيينها أن اليمين هو مبدأ الحركة فى كل جرم ثم عكس الامر بعد ذلك فقال ان الحركة من السماء كانت من المشرق لانه اليمين و هذا العكس غير جائز و يرجع فى التحصيل الى برهان الدور.
(الجواب)
لم يثبت الفيلسوف للفلك الحركة من المشرق من أجل ان المشرق يمين بل أثبت به المشرق يمينا من أجل أن حركته تظهر من المشرق و الحركة من الحيوان تظهر من اليمين و الفلك المتحرك حيوان عنده فأوجب من ذلك ان المشرق يمين الفلك فمن المحال ان يقصد العاقل اثبات أن الفلك يتحرك من المشرق فان هذا مما لا يشك فيه لانه من حيث يتحرك الفلك أبدا فهو مشرق بل قصد الفيلسوف أن يثبت ماهية يمين الفلك بعد اثباته له اليمين بالانيّة.