رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٣٩٦ - (الفصل السابع فى خاتمة الفصول)
تشبها به أيضا فى ابقاء الكون و الفساد و الحرث و النسل. و العلة فى كون القوى الحيوانية و النباتية و الطبيعية و البشرية متشبهة به فى غايات أفاعيلها دون مباديها لان مباديها انما هى أحوال استعدادية قوية و الخير المطلق منزه عن مخالطة الأحوال الاستعدادية القوية و غاياتها كمالات فعلية و العلة الاولى هى الموصوف بالكمال الفعلى المطلق فجاز أن تتشبه فى الكمالات الغائية و امتنع أن تتشبه بها فى الاستعدادات المبدئية. و أما النفوس الملكية فانها فائزة فى صور ذاتها بالتشبه به فوزا أبديا عريّا عن القوة إذ هي عاقلة له أبدا و عاشقة له لما تعقله منه أبدا و متشبهة به لما تعشقه منه أبدا و ولوعها بادراكه و تصوره اللذين هما أفضل ادراك و تصور يكاد يشغلها عن ادراك دونه و تصور ما سواه من المعقولات لا أن معرفته بالحقيقة تعود بمعرفة سائر الموجودات و كانها تتصوره قصدا و ولوعا و تتصور ما سواه تبعا. و اذا كان لو لا تجلى الخير المطلق لما نيل منه و لو لم ينل منه لم يكن موجود فلو لا تجليه لم يكن وجود فتجليه علة كل وجود و اذ هو بوجوده عاشق لوجود معلولاته فهو عاشق لنيل تجليه و اذ عشقه الافضل فنيله لفضله هو الافضل فاذا معشوقه الحقيقى فى أن ينال تجليه و هو حقيقة نيل النفوس المتألهة له و لذلك قد يجوز أنها معشوقاته و اليه يرجع ما روى فى الاخبار (إن اللّه تعالى يقول ان العبد اذا كان كذا و كذا عشقني و عشقته) و اذ الحكمة لا تجوّز اهمال ما هو فاضل فى وجوده بوجه ما و ان لم يكن فى غاية الفضل فاذا الخير المطلق قد يعشق لحكمته أن تنال منه