رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٤٥٠ - (الفصل السابع) (فى رفع التعجب الذي يعرض للوهم من قيام الارض فى الوسط
(الفصل السابع) (فى رفع التعجب الذي يعرض للوهم من قيام الارض فى الوسط
و امكان قيام الحيوان و الاجسام الثقال عليه فى جميع الجوانب و انه لو كان حفير نافذ و طرح فيه انسان أو حجر لقام فى الوسط) قد جاز بل وجب أن يكون للارض موضع طبيعى فلو فرضنا موضعه الطبيعى وسط العالم و وضعنا وضعا الى أن تتبين حقيقته لم يعرض منه فى النفس شيء محال اذ لا بد له من موضع طبيعى و ليس توجب النفس له موضعا دين موضع بل يجوز أن يكون ذلك الموضع أىّ المواضع اتفق الى أن يقوم الدليل عليه فلنفرض للارض على جهة الجواز لا الوجوب مكانا طبيعيا هو الوسط أ ليس ينبغي حينئذ ضرورة أن تكون جميع الاجسام الثقال حيوانا كانت أو غير حيوان تميل بطبعها و تنجذب من جميع الجوانب كلها الى وسط العالم و تقوم هناك بطبعها بلا سبب من خارج يتيمها و انه لا يجوز سقوطها عنه كما يتوهم من الجانب الذي يقابلنا و لا يكون قيام من لو قام لمقابلتنا منكبا لان لان المنكب هو الذي يرجح و تميل أعضاؤه كلها و كليته الى خلاف جهة رجليه و انه لو وجدنا حفيرا نافذا و سقط فيه جسم ثقيل قام فى الوسط من غير مقل و هو جائز محتمل و كل جائز محتمل فهو غير مستنكر فجميع هذا غير مستنكر.