رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٢٠٩ - الفصل التاسع في اقامة البراهين على جوهريّة النفس و غناها عن البدن في القوام على مقتضى طريقة المنطقيين
تمام المعنى و إلّا فالصورة الكليّة التي اعتبر الانقسام في ذاتها لم تنقسم ذاتها بل انقسمت في موضوعاتها إمّا أنواعها و إمّا أشخاصها. و تكثّر الأنواع و الأشخاص لا يوجب الانقسام في تجرّد ذات (ق ذاتها) الكلّيّ. و قد وضع انه وقع و هذا خلف. فاذن قولنا ان أجزاءها لا تشابهها في تمام المعنى قول صادق (٤) و منها ان الصورة العقلية (ق الكليّة) اذا اعتبر فيها الانقسام فلا يجوز (ق يجب) ان تكون أجزاؤها عرية عن جميع معناها و ذلك اننا إذا جوّزنا ذلك و قلنا ان هذه الاجزاء مباينة لتمام صورة (ق صورته) الكلّيّ انّما تحصل الصورة فيها عند اجتماعها فهي اشياء خالية عن صورة ما يحصل فيها عند التركيب فهذه صفة أجزاء القابل ١ فاذن لم تقع القسمة في الصورة الكليّة بل في قوابلها و قد قيل انه وقع فيه و هذا خلف. فاذن قولنا لا يجوز ان تكون أجزاؤها مباينة لها في جميع المعنى قول صادق (٥) و منها و هي نتيجة المقدمتين ان الصورة الكليّة إذا امكن ان يعتبر فيها الانقسام فان اجزاءها لا خالية عن كمال الصورة و لا مستوفية لها استيفاء تامّا و كأنها اجزاء حدّه و رسمه ٢: فاذا تقرّرت هذه المقدمات فنقول لا محالة ان الصورة المعقولة و بالجملة العلم تقتضي محلّا من ذات الانسان جوهريّ الذات محلّه فلا يخلو ان يكون هذا الجوهر جسما منقسما او جوهرا غير جسم و لا منقسم. و اقول و لا يجوز ان يكون جسما و ذلك ان الصورة المعقولة الكليّة اذا حلّت جسما فلا محالة انه يمكن ان يعرض فيها الانقسام على ما أوضحناه اوّلا. و لا يجوز ان تكون اجزاؤها إلّا متشابهة للكل من وجه مباينة من وجه و بالجملة في كل واحد منها بعض معنى