رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٣١٢ - تفسير سورة التوحيد
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه الذي علّم بالقلم. علّم الانسان ما لم يعلم. أنزل على عبده الكتاب. و أودعه الحكمة و فصل الخطاب. و صلى اللّه على كل عبد مقرب أوّاب. لا سيما محمد المصطفى الذي خرق بنور الوحي كل ظلمة و حجاب.
و على آله أولى الالباب. و أصحابه خير الاصحاب (و بعد) فان العقل و ان كان باب النقل و المطبوع مفتاح المسموع. لكن كمال العقول و تمام هدايتها انما يفد من ناحية الكتاب المنزل على النبي المرسل فوجب على الاذهان و القرائح ان تخوض لجج التأمل في ارجائه استنزالا لماء الحياة من غمام سمائه. و لزم أبناء الفطنة و الرجاحة أن يسارعوا الى اغتنام معانيه و التقرب الى فهم مغازيه. و لما كانت مسألة التوحيد هى أشهى الموارد. و غاية المراصد و لباب المطالب و المقاصد. و لم يجيء فيها كسورة الاخلاص. و آيات الصمدية التي هى رأس النجاة و الخلاص. حرّر فى نتفة من أسرارها و معانيها و نقطة من قاموس نكتها و مراميها يراع الشيخ الرئيس أبى على ابن سينا. مقالة جمعت بين الايجاز و الاجادة. و التقريب و الافادة. و سلمت من التطويل