رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٤١٦ - (الجواب)
(الجواب)
يجب أن تعلم ان ذلك ليس منه باقامة البرهان و انما هو شيء أتى به فى خلال الكلام على أنه ليس الأمر فى السماء كالأمر فى الجبال فان الأمم و ان شاهدت الجبال محفوظة فى كلياتها فلم تعر عن اختلافات العوارض فى جزئياتها من انحطام بعضها و تراكم بعضها على بعض و انهدام أشكالها و ما هو أيضا فوق هذا مما يذكره أفلاطن فى كتبه في السياسات و غيرها و كأنك أخذت هذا الاعتراض عن يحيى النحوي المموّه على النصارى باظهار الخلاف لأرسطوطاليس فى هذا القول و من نظر الى تفسيره لآخر الكون و الفساد و غيره من الكتب فما عسى يخفي عليه موافقته لأرسطوطاليس فى هذه المسألة أو عن محمد بن زكريا الرازى المتكلف الفضولى فى شروحه فى الالهيّات و تجاوز قدره فى بسط الخراج و النظر فى الأبوال و البرازات. لا جرم فضح نفسه و أبدى جهله فيما حاوله و رامه و يجب أن تعلم أن أرسطوطاليس فى قوله إن العالم لا بدء له ليس شيء يعنى به انه لا فاعل له بل يروم أن يجعل بهذا القول فاعله منزها عن التعطيل عن الفعل و ليس هذا موضع بيان ما يشبه هذا. و أما قولك و من لم يتعصب و لم يصر على الباطل فهذه المغالظة و المخاشنة قبيحة لانه اما أن تكون وقفت على معنى قول أرسطوطاليس فى هذا الفصل أو لم تقف فان لم تقف فتحمقك و استخفافك بمن قال قولا لم تقف عليه محال و ان كنت وقفت عليه فعرفانك بمعنى القول