رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٣٠٢ - (الفصل الأول فى ماهية الصلاة)
الأفعال لأنه أشرف الأرواح و فعله هو التأمل فى الصنائع و التفكر فى البدائع فوجهه الى العالم الأعلى لا يحب المنزل الأسفل و الموقع الأدنى فانه من الجنبة العليا و الجواهر الأولى ليس من شأنه الأكل و الشرب و لا من لوازمه التنعم و الجماع بل فعله انتظار كشف الحقائق و الروية بحدسه التام و ذهنه الصافى فى ادراك معانى الدقائق يطالع بعين البصيرة لوح السريرة و ينافى بجهد الحيل علل الامل فيميز عن الارواح بالنطق الكامل و الفكر البليغ الشامل همته فى جميع عمره تصفية المحسوسات و ادراك المعقولات خصه اللّه تعالى بقوة لم ينل أحد من سائر الارواح مثلها و هى النطق فان النطق لسان الملائكة ليس لهم قول و لا لفظ بل النطق لهم خاصا و هو ادراك بلا حسّ و تفهيم بلا قول فانتظم نسبة الانسان الي الملكوت بالنطق و القول يتبعه فمن لا يعرف النطق يعجز عن بيان الحق ففعل النفس ما حصرناه فى أوجز لفظ و لهذا شروح كثيرة اختصرناها لانه ليس مطلوبنا فى هذه الرسالة شرح القوى الانسانية و أفعالها فما احتجنا اليه فى هذه المقدمة أوردناه و أثبتناه و ان الفعل الخاص بالانسان هو العلم و الادراك و فائدته كثيرة* منها التذكر و التضرع و التعبد فان الانسان اذا عرف ربه بفكره و أدرك عينه بعقله فى علمه و أبصر لطفه بذهنه فى نطقه يتأمل فى حقيقة الخلق فيرى تمام الخلق فى الاجرام السماوية و الجواهر العلوية فانهم أتم المخلوقات لبعدهم عن الفساد و الكدورات و التراكيب المختلفات و يرى فى نفسه الناطقة مشابهة بالبقاء و النطق الثابتين لتلك الاجرام و يتفكر