رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٥٠١ - امّا فى المسألة الثانية
الطرفين الّا ان ما يعرض من الشبهه فى ذلك يعرض مثله فى وجود البارئ بلا نهاية لاوّله، و ليس ذلك بمستحيل فى العقل، و انّما المستحيل ان يوجد زمان متناهى الطرفين لا نهاية له او يوجد [١] لا نهاية فى زمان له نهاية بالفعل.
و امّا سؤالك البرهان على مغزى الفيلسوف بتنزيه البارئ عن التعطيل عن الفعل، فمبحث عظيم اجلّ من هذه المباحث و اغمض، و سيتبيّن لك اذا قرأت كتاب ماطافوسيقا [٢] بالتحقيق ان شاء اللّه. و امّا فحش هذا الكلام و انّه يؤدى الى الاستغناء عن البارئ فتوهّم خطاء، لانّ كونهما معا على رأيه لا يمنع ان يكون احدهما محتاجا الى الاخر متعلّقا وجوده به، كضوء الشمس و اللون فى الجسم لا يوجب وجودهما معا ان يكون الضوء و اللون قائمين بذاتيهما غير محتاجين الى قوام غيرهما.
و امّا توصيتك بحقّ يحيى النحوي فانّى ارجو ان يكون الذي قرأ كل تفسير ليحيى النحوي فى هذه العلوم و عرف حقائقها و الصحيح و الفاسد منها، اعرف بحقه ممّن سواه، و انّما خفى عليك قصد الحكيم فى ذلك الفصل لانّه حسب انّك نظرت فى كتابه الذي ردّ فيه على ارسطو مموّها على النصارى حين نسبوه الكفر و ألبّوا على قتله فموّه
[١] يوجد: يؤخذM
[٢] ماطافوسيقا: ماطاطاقوسيقاT M