رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٥١٢ - فى المسألة الثالثة
لانّ الاجزاء المائية و الارضيّة التي فى الدخان و البخار اكثف من الهواء لا محالة، و كلّ هذا يؤدّى الى بطلان قولك.
فى المسألة الثالثة
ذكرت انّه لم يذكر فى الجواب الّا مذهب الفيلسوف فى ادراك البصر. نعم لانّك لم تسأله الّا عن كيفيّة الادراك بالبصر، فبيّن لك انّه ليس بشعاع خارج من البصر بل هو تشكّل الالوان فى الرطوبة الجليديّة فى العين بوساطة الهواء، اذ هو المشفّ المؤدّى للالوان. لكنّه ما لم يحصل [١] ضياء كان مشفّا بالقوّة، فاذا حصل الضياء صار مشفا بالفعل و ادّى الالوان الى ما وراء الرطوبة المشفّه فى العين، فصادمته و تشكّلت فيه، و لهذا ليس له لون فى ذاته ليكون هو الذي يدرك به الالوان كالماء ليس له ذوق فى ذاته لانّ الرطوبة هى التي بها يدرك الذوق.
و امّا تمييز اختلاف الابعاد و الصغير و الكبير بالبصر، فانّ ذلك مسألة مستأنفة و لبيانها حاجة الى تطويل، و كذلك الاصوات لانّا وجدنا الكبير البعيد و القريب الصغير يغاير امّا على الاستقراء؛ فتصوّر
[١] يحصل:-M