رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٣٣٣ - تفسير سورة الناس
فلما سوّى المزاج أولا جعله مقهورا للنفس ثانيا و هو بحسب ذلك ملك مطلق اذ يملك تفويض تدبير البدن الى النفس فان المالك يملك ثم بعد ذلك يصير النفس مشتاقة بجوهرها الى الاتصال بتلك المبادى المفارقه و العكوف على بساط قربها و ملازمة حضرتها و الابتهاج بمشاهدتها و الاستئناس بالقرب منها و ذلك الشوق الثابت فى جبلة الانسان الحاصل فى غريزته يحمله فى الطلب و البحث على أن يكون دائم التضرع الى المبادى فى أن تفيض عليها شيئا من تلك الجلايا المقدسه إما بواسطة حركات عقلية انتقاليه ان كانت نفسه عقلا بالملكة أو عند الاستعانة بالقوى الباطنه و تمزيج صورها و معانيها و تحريكها أنواعا من الحركات بحسبها يستعد لقبول الفيض و كل ذلك عبادات صارت منها لتلك المبادى فتصير النفس فى هذه الدرجة متعبدة و تلك المبادى معبودة و الاله هو المعبود فاذن لتلك المبادى أسامى بحسب الوقت (فالاسم الأول) بحسب تكون المزاج الرب (و الاسم الثاني) بحسب فيض النفس هو الملك (و الاسم الثالث) بحسب شوق النفس هو الإله و هاهنا انتهى درجات أصناف التعلقات بين المبادى و النفوس- و هذا المبدأ هو المبدأ الواهب للصور المدبرة لما تحت كرة القمر و لما تبين كيفية الاستعاذة بالمبدإ الأول فى السورة الاولي و هو مبدأ الانفلاق أى المبدأ للوجود و بين كيفية دخول الشرفى تقديره هناك ففى هذه السورة بين كيفية الاستعاذة بالمبدإ القريب الواهب للصور و بين تلك الدرجات قوله تعالى (مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ) هذه القوة التي توقع