رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٣٨٩ - (الفصل السادس فى ذكر عشق النفوس الالهية)
عنهما الا اذا تيقن من متوليهما خمود الشهوة و البراءة عن التهمة و لذلك لم يستنكر تقبيل الاولاد و ان كان مبدأه مزعجا لتلك اذ كان الغرض فيه التدانى و الاتحاد لا الهم بالفحش و الفساد فمن عشق هذا الضرب من العشق فهو فتى ظريف و هذا العشق* تظرف و مروة*
(الفصل السادس فى ذكر عشق النفوس الالهية)
كل واحد من الأشياء الحقيقة الوجود اذا أدرك أو نال نيلا من الخيرات فانه يعشقه بطباعه عشق النفوس الحيوانية للصور الجميلة* و أيضا كل واحد من الأشياء الحقيقة الوجود اذا أدرك إدراكا حسيا أو عقليا و اهتدى اهتداء طبيعيا الى شيء مما يفيده منفعة فى وجوده فانه يعشقه فى طباعه لا سيما اذا كان الشيء مفيدا له خاص الوجود مثل عشق الحيوان للغذاء و الولدين للوالد.
و أيضا كل شيء اذا تحقق أن شيئا من الموجودات يفيده التشبه به و التقرب و الاختصاص به زيادة فضيلة و مزية فانه يعشقه بطباعه عشق العامل لوليه ثم النفوس الالهية من البشرية و الملكية لا يستحق إطلاق التأله عليها ما لم تكن فائزة بمعرفة الخير المطلق اذ من البين أن هذه النفوس لن توصف بالكمال الا بعد الاحاطة بالمعقولات المعلولة و لا طريق الى تصور المعقولات المعلولة ما لم يتقدم عليها معرفة العلل الحقيقية و خاصة العلة الاولى على ما أوضحناه في تفسيرنا صدر المقالة الاولي من كتاب السماع الطبيعى كما لا سبيل الى وجود