رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٣٩١ - (الفصل السادس فى ذكر عشق النفوس الالهية)
من العلة الاولى انما هى من المستفيد فاذن هذه الخيرية ليست فى العلة الاولى بل في المستفيد. و قد قيل انها فى الاولى و ذلك خلف. و العلة الاولى لا نقص فيها بوجه من الوجوه و ذلك لأن الكمال الذي بازاء ذلك النقص اما أن يكون وجوده غير ممكن فلا يكون اذن بازائه نقص اذ النقص هو عدم الكمال الممكن الوجود و اما أن يكون وجوده ممكنا ثم الشيء الذي ليس فى شيء ما اذا تصور امكانه تصور معه علة تحصيله فى الشيء الذي هو ممكن فيه و قد قلنا انه لا علة للعلة الاولى فى كماله و لا بوجه من الوجوه فاذن هذا الكمال الممكن ليس بممكن فيه و أذن ليس بازائه نقص فان العلة الاولى مستوفية لجميع ما هو خيرات بالاضافة اليها. و ان الخيرات العالية التي هى خيرات من جميع الوجوه لا بالاضافة و هى الخيرات التي بالاضافة اليها خيرات مستوفاة لها فقد اتضح ان العلة الاولى مستوفية لجميع الخيرية التي هى بالاضافة اليها خيرية و ليس لها امكان وجود. فقد اتضح أن العلة الاولى خير فى ذاتها و بالاضافة الى سائر الموجودات أيضا اذ هى السبب الأول لقوامها و بقائها على أخص وجوداتها و اشتياقها الى كمالاتها فاذن العلة الاولى خير مطلق فى جميع الوجود. و قد كان اتضح أن من أدرك خيرا فانه بطباعه يعشقه فقد اتضح أن العلة الاولى معشوقة للنفوس المتألهة. و أيضا فان النفوس البشرية و الملكية لما كانت كمالاتها بأن تتصور المعقولات على ما هى عليها بحسب طاقتها تشبها بذات الخير المطلق و أن تصدر عنها أفاعيل هى عندها و بالاضافة اليها عادلة