رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ١٥٧ - مقدمة المصنّف
الواضح) ظفرت بعذر لنفسي في الانبساط الى الامير اطال اللّه بقاءه بهديّة فسلّطت الفكر (قرئ الفكرة) على اختيار أرضى ما يتضمّنه سعيي لديه بعد ما تحقّقت ان راس الفضائل اثنان حبّ الحكمة في العقائد [١] و إيثار الزكيّ من الاعمال في المقاصد و وجدت الامير أطال اللّه بقاءه قد أعطى نفسه النفيسة من رونق (قرئ حبّ) الحكمة ما برز به باذّا (قرئ يرزأ به باديا و شرح بذّه أي غلبه) لأقرانه عاليا على أشكاله فتبيّنت (قرئ فتبيّن) أن آثر الهدايا عنده ما ادّى الى آثر الفضائل و هو الحكمة و كنت قد استفدت في (قرئ من) تصفّح كتب العلماء جهدي فصادفت المباحث عن القوى النفسانية من اعصاها على الفكر تحصيلا و أعماها سبيلا و رويت عن (أو و روي عن) عدّة من الحكماء و الاولياء انهم اتفقوا على هذه الكلمة (قرئ الكمة) و هي من عرف نفسه عرف ربّه و سمعت راس [٢] الحكماء يقول على وفاق قولهم من عجز عن معرفة نفسه فأخلق به ان يعجز عن معرفة خالقه و كيف يرى الموثوق به في علم شيء من الأشياء بعد ما جهل نفسه و رأيت كتاب اللّه تعالى يشير الى مصداق هذا بقوله عزّ و جلّ في في ذكره (قرئ في ذكر) البعداء عن رحمته من الضالّين (سورة ٥٩ الحشر آية ١٩) نسوا اللّه فأنساهم أنفسهم أ ليس تعليقه نسيان النفس بنسيانه تنبيها على تقرينه تذكّره بتذكّرها و معرفته (قرئ و تعرّفه) بمعرفتها و قرأت في كتب الاوائل انهم كلّفوا الخوض في معرفة النفس شروح على المقدمة
[١] حب الحكمة في العقائد: قال السيد الجرجاني في تعريفاته في مصطلح العلوم العقائد ما يقصد فيه نفس الاعتقاد دون العمل
[٢] رأس الحكماء: لا نعهد معاصرا لابن سينا ينطبق عليه هذا النعت و لا يعهد في مصنفات ارسطو جملة في هذا المعنى. فلذلك زعم المترجم اللاتيني انه يعني برأس الحكماء سيّدنا الامام عليّ بن أبي طالب المنسوب اليه مائة من الحكم