رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ١٥٨ - مقدمة المصنّف
نوحي هبط عليهم ببعض الهياكل الالهية (قرئ الإلهية) يقول اعرف نفسك [٣] يا انسان تعرف ربّك. و قرأت ان هذه الكلمة كانت مكتوبة في محراب هيكل اسقلبيوس و هو معروف عندهم في الانبياء و اشتهر (قرئ و أشهر) من معجزاته انه كان يشفي المريض بصريح الدعاء- [٤] و كذلك كان (و قرئ بدون كلمة كان) كل من تكهّن بهيكله (و قرئ بدون كلمة بهيكله) من الرهابين و منه أخذت الفلاسفة علم الطب* فرأيت ان اعمل للأمير كتابا في النفس على سنّة الاختصار و انا اسأل اللّه تعالى ان يطيل بقاءه و يصون عن العين حوباءه و ينعش به الحكمة بعد ذبولها و ينضرها بعد خمولها و يجدّد دولتها بدولته و يؤيّد أيامها بأيامه ليعمّ بمكانه النفع بمكان أهلها و يغزر عدد طالبي فضلها و ما توفيقي الا بالله و هو حسبي و نعم المعين و جعلت الكتاب فصولا عشرة الفصل الأول في اثبات القوى النفسانية التي شرعت في تفصيلها و ايضاحها الفصل الثاني في تقسيم القوى النفسانية الاولى و تحديد النفس على الاطلاق الفصل الثالث في انه ليس شيء من القوى النفسانية حادث عن امتزاج العناصر الأربعة بل واردة (قرئ وارد بالتذكير) عليها من خارج الفصل الرابع في تفصيل القول في القوى النباتية و ذكر الحاجة الى كل واحدة (قرئ واحد بالتذكير) منها
[٣] اعرف نفسك: في الاصل اليوناني نقلا عن سقراط غنوثي سافتون
[٤] صريح الدعاء: قال كورت سبرنجل الطبيب المحقق الالماني في كتابه الشهير في تاريخ فنّ الطبّ و كان ايسكولاب عدا معالجته المرضى بواسطة علاجات بسيطة مستخرجة من الاعشاب كثيرا ما يستعمل ايضا الدعاء اي التوسل الى العزّة الالهية.