رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٣٨٧ - الفصل الخامس فى عشق الظرفاء و الفتيان للأوجه الحسان
لما عده العقلاء تظرفا و فتوة اذ من الحق ان الشهوات الحيوانية اذا تناولها الانسان تناولا حيوانيا فهو متعرض للنقيصة و مضر بالنفس النطقية و لا هو مما يختص بالنفس النطقية اذ مقتضيات شغلها هى الكليات العقلية الأبدية لا الجزئيات الحسية الفاسدة فاذن ذلك بحسب الشركة* و بيان ذلك بوجه آخر ان الانسان اذا أحب الصورة المستحسنة لأجل لذة حيوانية فهو مستحق اللوم بل الملامات و الاثم مثل الفرقة الزانية المتلوطة* و بالجملة الأمة الفاسقة و مهما أحب الصورة المليحة باعتبار عقلى على ما أوضحناه عدّ ذلك وسيلة الى الرفعة و الزيادة فى الخيرية لولوعه بما هو أقرب فى التأثير من المؤثر الاوّل و المعشوق المحض و أشبه بالأمور العالية الشريفة و ذلك مما يؤهله لان يكون ظريفا و فتى لطيفا و لذلك لا يكاد أهل الفطنة من الظرفاء و الحكماء ممن لا يسلك طريقة المتعشقين و الإنجاح يوجد خاليا عن شغل قلبه بصورة حسنة انسانية و ذلك أن الانسان مع ما فيه من زيادة فضيلة الانسانية اذا وجد فائزا بفضيلة اعتدال الصورة التي هى مستفادة من تقويم الطبيعة و اعتدالها و ظهور أثر إلهى فيها جدا استحق لان ينتحل من ثمرة الفؤاد مخزونها و من صفىّ صفاء الوداد أطيبه مكنونه- و لذلك قال النبي صلى اللّه عليه و سلم (أطلبوا الحوائج عند حسان الوجوه) نصا منه أن حسن الصورة لا يوجد الا عند جودة التركيب الطبيعى و أن جودة الاعتدال و التركيب مما يفيد طيبا فى الشمائل و عذوبة فى السجايا و قد يوجد أيضا واحد من الناس قبيح الصورة حسن الشمائل