رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٢٢٦ - رسالة في الفعل و الانفعال و اقسامهما
من هيئة ادراكية او هيئة مزاجية سريعة النقل من الشىء الى شبهه او ضده فالاثر الروحانى السانح للنفس فى حالتى النوم و اليقظة قد يكون ضعيفا فلا يحرك الخيال و الذكر فلا يبقى له اثر و قد يكون اقوى من ذلك فيحرك الخيال الا ان الخيال يعين فى الانتقال و يحكى عن الصريح فلا يضبط الذكر بل انما يضبط انتقالات المتخيل و محاكياته و قد يكون قويا جدا فترتسم فيه الصورة ارتساما قويا و لا يتشوش بالانتقالات فما كان من الاثر الذي ذكرنا مضبوطا فى الذكر فى حالتى النوم و اليقظة كان الهاما او وحيا و لا يحتاج الى تأويل و تعبير و ما كان قد بطل هو و بقيت محاكياته فانه يحتاج اليهما اما الوحى الى التأويل و اما الرؤيا الى التعبير هذا اذا لم تكن الرؤيا من اضغاث الاحلام التي يكون سببها امزجة الابدان و غلبة احد الاخلاط و حديث النفس او غير ذلك مما يخرج الرؤيا عن الحكم بصحتها ان كانت على وجهها او لحاجتها الى تأويل و تعبير ان كانت على سبيل المحاكات فى صورة الوسواس الخناس الذي يوسوس فى صدور الناس من الجنة و الناس- و اما انواع السحر و الاعين المؤثرات فان قسما من السحر يدخل تحت تأثير النفسانى فى النفسانى و قسما منه يدخل تحت تأثير الجسمانى فى النفسانى- اما الصنف الأول فكتأثير النفوس البشرية القوية فى قوتى التخيل و الوهم فى نفوس بشرية اخرى ضعيفة فى هاتين القوتين كنفوس البله و الصبيان و الذين لم تستول قوتهم العقلية على قمع قوة التخيل و ترك عادة الانقياد فتخيل اليها و توهمها انها موجودة فى الخارج او تخيل اليها و توهمها فى امور موجودة حاصلة على ضد تلك الاحوال فيخيل اليها فى اشياء متحركة انها ساكنة و فى اشياء ساكنة انها متحركة الى غير ذلك من احوال بديعة و هذا كما كان شأن سحرة موسى عليه السلام حين القوا حبالهم و عصيهم حتى صار موسى يخيل اليه من سحرهم انها تسعى حتى ابطل اللّه تعالى ذلك بما اظهر على رسوله من الصنف الثالث من المعجزات فانقلبت عصاه ثعبانا يلقف ما يأفكون و فى هذا الوقت قال اللّه تعالى (سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَ اسْتَرْهَبُوهُمْ