رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٤٤٩ - (الفصل السادس فى أن كل جسم اذا كان فى موضعه الطبيعى فانه لا يتحرك عنه طبعا)
لان الضعف مثل هذا النصف الذي هو محدود بقدر يصير مرتين و التحريك مقوى تلك القوة فهو اذن متناه و أيضا الجهة التي اليها الحركة متناهية فواجب ان الحركة ما لم يعرض عائق أن تنتهى و تصل بالمتحرك اليها و لا يمكن أن لا يسكن عندها لانه من البين أن الجسم اذا كان بالطبع يتحرك الى جهة فاذا بلغها فليس يمكن أن يكون بطبعه متحركا عنها لان الطبع الواحد لا يمكن أن يكون علة الحركة و الشوق الى شيء ثم علة الحركة و الهرب عنه و أيضا من البين كما قيل ان المتحرك يهرب عن حالة غير ملائمة أو مكان غير ملائم و ليس الحركة الا هذا فاذا انتهى الى المكان الملائم عدمت الحالة التي من أجلها كان الشيء يتحرك بالطبع فقد قيل انها ليست تتحرك الا لوجود حالة غير طبيعية و ان الحركة ليست طبيعية على الاطلاق فبين اذن أن كل حركة مستقيمة طبيعية فانها متناهية.
(الفصل السادس فى أن كل جسم اذا كان فى موضعه الطبيعى فانه لا يتحرك عنه طبعا)
اما الذي يتحرك الى موضعه الطبيعى فقد تبين انه ينتهى اليه بحركته فيسكن فيه لا محالة من ذاته لان فناء الحركة سكون. و أما الذي وجد فيه فالحكم فيه ذلك الحكم بعينه لتلك العلة بعينها لانه لما كان ذلك الموضع طبيعيا فهو ملائم لطبع ذلك الجسم و مطلوب له فلو تحرك عنه بالطبع لكان المهروب عنه لذلك الطبع بعينه و هذا محال.