رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٤٤٦ - الفصل الثاني فى أن الجهة لا توجد و لا تتصور البتة الا أن يكون جسم موجود له احاطة على أجسام أو فضاء
خلاء فقط فليس فيه سفل و لا علو و لا سائر الجهات البتة و أيضا لو كان الكل جسما واحدا غير مختلف كان القول كما ذكرنا و لم يجز أن يكون فيه جهات متضادة و لا خارجة عنه حتى تكون جهات له لا فيه لان الخارج عنه اذا لم يكن فيه معان مختلفة متضادة بل كان كل ما يوجد من الخلاء المحيط به الخارج عنه شبيه نوعه بالآخر غير مضاد الذات و الحقيقة لم يكن فيه تضاد جهات فلا يخلو اذن ان وجدت الجهات من أن تكون متصورة بوجود مواضع تصير مختلفة بمعان لها من أجسام مختلفة تكون فيها أو تصير مختلفة لان ذواتها بالقياس الى شيء واحد بعينه تصير مختلفة اختلافا ناشئا من القرب و البعد عنه. أما القسم الأول أعنى اختلاف المواضع بأجسام تحل فيها اذ لا اختلاف المواضع الا بأجسام تحلها و هى بما هى مواضع فقط متفقة فليس بحق لان العلو علو أىّ جسم حلّه و السفل سفل أى جسم حله فبقى أن الحق و العلة هو القسم الثاني حتى تكون المواضع التي هى فى حالة البعد عن جسم مخالفة بالحقيقة لما هى فى حال القرب منه فلا يخلو من وجهين اما أن يكون تحدد الجهتين أعنى القرب و البعد خارجا عن ذلك الجسم أو داخلا فيه فان كان خارجا منه فالقريبة منه فى جميع أطرافه احدى الجهتين المحدودتين فينبغى أن تكون البعيدة محدودة أيضا اذا قيل و بين ان الجهات محدودة و اذا كانت محدودة فحدها عند شيء من الاجسام ضرورة لان الخلاء الصرف غير متناه و يكون من أى جزء أخذت من الجسم الأول البعد واحدا بعينه فيكون الجسم