رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٥١٠ - فى المسألة الثّانية منها
ليس فى الطبيعة قوّة و لا شىء كلّى معطّل، و ابانة هذا موكول الى العلوم الالهيّة و لا يليق بما نحن فيه. فالكليّات ان كانت فى مواضعها بالقسر، فامّا ان يحصل فى مواضعها الطبيعيّة او لا يحصل. فان كان مركز الارض مواضعها الطبيعى لم يحصل فيه ابدا ما دام العالم على النظام، لانّ دفعها اليه من جميع الجهات متساو، فليس احد الجهات اولى ان يندفع اليها من الاخر، و اذا لم يحصل كان الموضع الطبيعى الذي لها باطلا و قوّتها على الحركة اليه باطلا لعدم وصولها اليه، و وجود الباطل الابدى فى الطبيعة باطل، فاذن ليس لها موضع طبيعى غير مواضعها التي هى فيه.
و امّا ما اوردته من المدر و الحجر فذاك عندى مركزه ايضا، لانّ مركز المدر هو ان يكون تحت الهواء و الماء، ثمّ كيف ما كان فهو مركزه. و على انّ كلامنا فى الكليّات الثابتة لا فى الجزئيّات الفاسدة على ما يوجب البرهان لمن نظر فى علم الطبيعة و ما بعدها. ثمّ انه بيّن لك من وجه اخر فقال انّ حركة النار ان كانت بالعرض فهى لجرم اخر بالذات كما بيّنه الفيلسوف فى المقالة الاولى من كتاب السماء و العالم فى تفصيله الحركات و المتحرّكين، و هذه من الآراء الذائعة عند الطبيعيّين، و ليس هذا موضع الشروع فيه. و ليس جرم آخر يتحرك الى فوق بالطبع،