رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٢٠٥ - الفصل الثامن في ذكر النفس الانسانية من مرتبة بدئها الى مرتبة كمالها
هي ثمرة الفكر و الغاية المطلوبة لا تتعلّق بزمان و لا تحصل إلّا في آن ٩ بل ذات العقل ترتفع عن الزمان بأسره. و النفس الناطقة إذا أقبلت الى (هكذا بدل على) العلوم سمّي فعلها عقلا (و زيد في نسخة فطريّا) و سميّت بحسبه عقلا نظريّا (ق في نسخة فطريّا. و لعلّ القصد بهذه الكلمة لتمييزه عن العقل العمليّ) و قد أتيت على وصفه. و إذا أقبلت على قهر القوى الذميمة الداعية الى الحيرة (ق الجريرة) بإفراطها و الغباوة بتفريطها و التهوّر بثورانها و الجبن بفتورها أو (ق في نسخة بواو العطف غير ان المترجم اللاتيني ترجمها دائما بأو أي بكلمةaut ) الفجور بهيجانها أو السلّ بخمودها فتستخرجها الى الحكمة ١٠ و التجلّد ١١ و العفّة ١٢ و بالجملة العدالة ١٣ سمّي فعلها سياسة و سمّيت بحسبه عقلا عمليّا ١٤. و قد تستعدّ القوة النطقية في بعض الناس (ق الأنس) من اليقظة (ق النطفة) و الاتّصال بالعقل الكلّيّ بما ينزّهها عن الفزع عند التعرّف الى القياس و الرويّة بل يكفيها مؤونتها بالإلهام و الوحي و تسمّى خاصّيّتها هذه تقديسا و تسمّى بحسبه (بحسبها) روحا مقدسا ١٥. و لن يحظى بهذه الرتبة إلّا الانبياء و الرسل عليهم السلام و الصلاة