رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٢٠٤ - الفصل الثامن في ذكر النفس الانسانية من مرتبة بدئها الى مرتبة كمالها
بل كفت بذاتها جميع ما تتداولها من الافاعيل. و كما ان القوى الحسّية انما تدرك بتشبّه من المعقول و هذا التشبّه (ق التشبيه) تجريد الصورة من المادّة و الالتصاق بها إلّا ان القوة الحسّاسة لا تحصّل الصورة الحسّية بإرادة حركة و فعل منها بل بوصول ذات المحسوس اليها إما بالاتّفاق و إما بتوسّط القوة المحرّكة و تجرّد الصّور لها بإعانة الوسائط الموصلة للصور اليها. و أمّا القوة العاقلة فهذا الشأن (ق البيان) فيها بالخلاف لانها بذاتها قد تفعل ذاتها تجرّد الصورة عن المادّة مهما أرادت ثم تلصق بها فلهذا قيل ان القوة الحاسّة منفعلة في تصوّرها ضربا من الانفعال و القوة العاقلة فاعلة بل لهذا قيل ان القوة الحاسّة لا غنى لها عن الآلات و لا فعل لها بالذات. و أبى (ق و أمّا و لعل الصواب و أنّى) اطلاق هذه القضية على القوة العاقلة: و العقل بالفعل ليس إلّا صور المعقولات اذا اعدّت في ذات العقل بالقوة و به اخرجته (ق اخرجت) الى الفعل. و لذلك قيل ان العقل بالفعل عاقل و معقول معا و من خواصّ القوة العاقلة ان توحّد (ق توحد و ق توجد) الكثير و تكثّر الواحد بالتحليل و التركيب ٨. اما التكثير فكتحليل انسان (ق الانسان) واحد الى جوهر و جسم و متغذّ و حيوان و ناطق. و اما تأحده (ق تاحره و ق تاحد) الكثير فكتركيبه من الجوهر و الجسم و الحيوان و الناطق معنى واحد و هو الانسان. و العقل و إن طريق (ق طبق و لعل الصواب و إن كانت طريق أو و إن طرق) فعله بمدّة زمانية في تركيب القياسات باستعمال الرويّة (ق البديّة) فان تحصيلها للنتيجة في ذاتها التي