رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٣٩٤ - (الفصل السابع فى خاتمة الفصول)
لا حجاب الا فى المحجوبين. و الحجاب هو القصور و الضعف و النقص و ليس تجليه الا حقيقة ذاته اذ لا يتجلى بذاته فى ذاته الا هو صريح ذاته كما أوضحه الالهيون فذاته الكريم متجل- و لذلك ربما سماه الفلاسفة صورة العقل فأول قابل لتجليه هو الملك الالهى الموسوم بالعقل الكلى فان جوهره ينال تجليه نحو الصورة الواقعة فى المرآة لتجلى الشخص الذي هو مثاله و يقرب من هذا المعنى ما قيل ان العقل الفعال مثاله فاحترز أن تقول مثله و ذلك هو الواجب الحق فان كل منفعل عن سبب قريب فانما ينفعل بتوسط مثال يقع منه فيه و ذلك بين بالاستقراء فان الحرارة النارية انما تفعل فى جرم من الاجرام بأن تضع فيه مثالها و هو السخونة. و كذلك سائر القوى من الكيفيات. فالنفس الناطقة انما تفعل فى نفس ناطقة مثلها بأن تضع فيها مثالها و هو الصورة المعقولة و السيف انما يقطع بأن يضع فى المنفعل عنه مثاله و هو شكله. و المسنّ انما يحدّد السكين بأن يضع فى جوانب حده مثال ما ماسّه و هو استواء الأجزاء و ملاستها. و لقائل أن يقول إن الشمس تسخّن و تسوّد من غير أن تكون السخونة و السواد مثالها لكنا نجيب عن ذلك بأن نقول انا لم نقل أن كل أثر حصل فى متأثر من مؤثر أن ذلك الأثر موجود فى المؤثر فانه مثال من المؤثر فى المتأثر لكنا نقول أن تأثير المؤثر القريب الى المتأثر يكون بتوسط مثال ما يقع منه فيه و كذلك الحال فى الشمس فانها تفعل فى منفعلها القريب بوضع مثالها فيه و هو الضوء و يحدث من حصول الضوء فيها السخونة فيسخن