رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٣٩٥ - (الفصل السابع فى خاتمة الفصول)
المنفعل عنها منفعلا آخر عنه بأن يضع فيه مثاله أيضا و هو سخونته فيسخن بحصول السخونة و يسود. هذا من جهة الاستقراء فأما من جهة البرهان الكلى فليس هذا موضعه- و نرجع فنقول ان العقل الفعال يقبل التجلى بغير توسط و هو بادراكه لذاته و لسائر المعقولات فيه عن ذاته بالفعل و الثبات و ذلك انّ الأشياء التي تتصور المعقولات بلا رؤية و استعانة بحس أو بتخيل انما تعقل الامور المتأخرة بالمقدمات و المعلولات بالعلل و الرذيلة بالشريفة ثم تناله النفوس الالهية بلا توسط أيضا عند النيل و ان كان بتوسط اعانة العقل الفعال عند الاخراج من القوة الى الفعل و اعطائه القوة على التصور و امساك المتصور و الطمأنينة اليه. ثم تناله القوة الحيوانية ثم النباتية ثم الطبعية و كل واحد مما تناله فبشوقها ما نالته منه الى التشبه به بطاقتها فان الاجرام الطبعية انما تتحرك حركاتها الطبعية تشبها به فى غايتها و هو البقاء على أخص الاحوال أعنى عند حصولها فى المواضع الطبعية و ان لم تتشبه فى مبادى هذه الغاية و هى الحركة و كذلك الجواهر الحيوانية و النباتية انما تفعل أفاعيلها الخاصة بها تشبها به فى غايتها و هى ابقاء نوع أو شخص أو اظهار قوة و مقدرة و ما ضاهاها و ان لم تتشبه به فى مبدأ هذه الغايات كالجماع و التغذى. و كذلك النفوس البشرية انما تفعل أفاعيلها العقلية و العمالية الخيرية تشبها فى غاياتها و هى كونها عادلة عاقلة و ان لم يكن تشبه به أيضا في مبادى هذه الغايات كالتعلم و ما شاكله. و النفوس الالهية الملكية انما تحرك تحريكاتها و تفعل أفاعيلها