رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ١٧٥ - الفصل الرابع في تفصيل القوى النباتية و ذكر الحاجة الى كل واحدة منها
بإنمائه قليلا قليلا و كان الجوهر المركّب تركيبا حيوانيّا قابلا للتحلّل و السيلان بطباعه و كان المركّب من الأضداد لا يحتمل البقاء المديد المقصود منه احتاجت الطبيعة الى قوة تقدر بها على انشاء الجسم الحيّ بالإنماء ٣ فرفدت من العناية الالهية بالقوة المنمية و الى (ق و على) قوة تقدر بها على حفظ مقدار الجسم المتنفّس عليه لشدّة ما (ق لسدّه ما) يثلمه التحلّل (ق اسلم* بالتحلّل) منه فأمدّت من العناية الالهية بالغاذية و الى قوة تهيّئ من الجسم الطبيعيّ الحيّ جزأ و تتبوّؤه (ق حيّزا و تتبوؤه) حتى اذا حلّ الفساد بالجسم استخلف لنفسه بدلا ليتوصّل بذلك الى استبقاء (ق استيفاء) الأنواع فأعينت من العناية الالهية بالقوة المولّدة.
و يجب ان نتحقق ان القوة (ق للقوة) المنمية و إن وجدت من الجهة التي ذكرنا تالية للمغذية و المولّدة تالية للمنمية فإنّ شأن الثلاث في استيلائها على تكوين الجسم الحيّ و حفظه بخاصّ أفاعيلها بالعكس من ذلك فإنّ اول ما يستولي على المادّة المتهيّئة لقبول الحياة هي القوة المولّدة فانها تلبس المادّة اولا صورة المقصود بخدمة المنمية و الغاذية فإذا حصّلت فيها كمال الصورة سلّمت الولاية الى المنمية فتستولي عليها المنمية بخدمة المغذية و تحرّكها مع حفظ صورتها على تناسب الأقطار (الثلاثة التي هي الطول و العرض و العمق) تحريكا نشويّا الى الغرض المقصود من المنمية ثم تقف و تستولي على المادّة القوّة المغذية. فالقوة المولدة مخدومة غير خادمة و بإزائها القوة الغاذية خادمة غير مخدومة و القوة المنمية مخدومة من وجه خادمة من وجه. و القوة المغذية و إن لم توجد مخدومة في القوى