رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٤٢٣ - (الجواب)
الطبيعة و العقل و العلة الاولى لا تنقل النظام الى لا نظام بل شأنها تنقل لا نظام الى نظام. أو تمسك النظام على النظام فليست علة جسمية و لا لا جسمية ذاتية تعمل ذلك. و أما العلل العرضية كالاتفاق فانها و ان كانت غاياتها لها بالعرض فالعلل ثابتة بالذات و من أراد أن يتبين ذلك فلينظر فى المقالة الثانية من كتاب الفيلسوف فى سمع الكيان أو تفسيرنا للمقالة الاولى من كتاب (ماطافوسيقا) فيما بعد الطبيعيات فاذا قلنا ان كان لذلك علل عرضية فلها علل ذاتية أيضا و نستثنى نقيض التالى فينتج على حكم القياس الشرطى المتصل نقيض المقدم و هو انه ليس لها علل عرضية اتفاقية فاذا ليس ذلك بالاتفاق و لا يمكن أيضا أن يكون لا من علة ذاتية و لا من علة عرضية و العوام كلهم يسمون هذا اتفاقا لان كون الشيء على هذه الحال محال حتى يكاد أن يكون هذا من أوائل العقول و لو لا أن الكتب مملوة بذكر بيان ابطال هذا القول لشرعت فى رده فاذا لم يكن لذلك علة ذاتية و لا عرضية و كان محالا أن يكون لا عن علة فهو ممتنع وجوده فمحال أن يكون عوالم موافقة لهذا العالم كثيرة و ذلك ما أردنا أن نبين و أريد أن أشرع فى طرف من القول مما به نبين انه لا يمكن أن يكون جسم مخالفا لهذه الاجسام فى الحركات و الكيفيات. فاما الحركات فهى بالقسمة العقلية الضرورية اما مستقيمة و اما مستديرة و اذا كان لا خلاء فحركة الجسم مماسة للأجسام ضرورة فاذا المستقيم اما من المركز أو الى المركز و اما مارة على المركز بالاستقامة و هى الآخذة من الطرفين أو غير آخذة منهما بل على محاذاتهما