رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٣٣٨ - (جواب الشيخ الرئيس)
(ثم الغرض من الدعاء و الزيارة) ان النفوس الزائرة المتصلة بالبدن الغير المفارقة تستمد من تلك النفوس المزورة جلب خير أو دفع ضرّ و أذى فينخرط كلها فى سلك الاستعداد و الاستمداد لتلك الصور المطلوبة فلا بد أن النفوس المزورة لمشابهتها العقول و مجاورتها لها تؤثر تأثيرا عظيما و تمد إمدادا تامّا بحسب اختلاف الاحوال و هى اما جسمانية أو نفسانية. أما الجسمانية فمثل مزاج البدن فانه اذا كان على حالة معتدلة فى الطبيعة و الفطرة فانه يحدث فيه الروح الذي يؤثر فى تجاويف الدماغ و هو آلة النفس الناطقة فحينئذ يكون الاستعداد و الاستمداد على أحسن ما يمكن ان يكون لا سيما اذا أضيف اليها قوة النفس و شرفها و أيضا مثل المواضع التي تجتمع فيها أبدان الزوّار و المزورين فان فيها تكون الاذهان أكثر صفاء و الخواطر أشد جمعا و النفوس أحسن استعدادا كزيارة بيت اللّه تعالى و اجتماع العقائد على انه الموضع الذي يزداف به الى الحضرة الربوبية و يتقرب به الى الجهة المعدة للآلهية و فيه حكم عجيبة فى خلاص النفوس من العذاب الادنى دون العذاب الاكبر و أما النفسانية فمثل الاعراض عن متاع الدنيا و طيباتها و اجتناب الشواغل و العوائق و انصراف الفكر الى قدس الجبروت و الاستدامة بشروق نور اللّه تعالى فى السرّ لانكشاف الغمّ المتصل بالنفس الناطقة فهدانا اللّه و إياك الى تخليص النفس من شوائب هذا العالم المعرض للزوال انه لما يريد قدير خبير