رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ١٤٩ - مقدمة المصحّح
فبقيت هذه الرسالة النفيسة مجهولة لدينا في مصر و بر الشام حتى اني كنت في السنتين الاخيرتين اي ١٩٠٤ و ١٩٠٥ اطلب نسخة منها فاسأل عنها و ابحث عليها و لكني ما وجدت حتى شخصا واحدا بين اصدقائي و معارفي كان قد سمع باسمها ناهيك عن انه كان رآها: فاخيرا استقرضت طبعة لانداور الواردة في مجلد ٢٩ من مجلة المستشرقين و استنسختها و اخذت المجلد كله و نسختي معي في الصيف سنة ١٩٠٦ الى مدينة ميلانو و راجعت المتن كله على كودكس ١٥٠ الذي في المكتبة الامبروازية كلمة بعد كلمة. فوجدت ان الدكتور لانداور لم يترك شيئا و لم يهمل شيئا و لم يفته شيء سوى بعض السهوات القليلة صغيرة الاهمية و وجدت ايضا ان نسخة ميلانو لا تخلو من الغلطات و التفويتات بل من الجمل المهملة بالكلية قد اضطر الدكتور لانداور ان يزيدها إما من نسخة لايدن او من الترجمة اللاتينية. ثم وجدت ايضا ان كثيرا من شروحه المعلقة على المتن باللغة الالمانية او المأخوذة من كتاب الشفاء و كتاب النجاة أو عن فلاسفة اليونان تعين القارئ على فهم المعنى: فبينما كنت مترددا في نفسي كيف ابرز هذه الرسالة و انشرها بين شبان العصر مدّت لي الجمعية المسماة بشركة طبع الكتب العربية بمصر يد المساعدة و التنشيط و عرضت علي انه اذا بذلت الجهد و اتيتها بنسخة خطية مضبوطة مع القراءات المختلفة و الشروح الكافية فهي تقوم بالطبع على نفقتها. فكان كذلك بعون المعين القويّ المتين بعد اشتغالي بها عدة اشهر.
اما القراءات و الزيادات فهي في سياق المتن بين قوسين هكذا (...)