رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ١٥١ - مقدمة المصحّح
ابو علي على زيّ الفقهاء و يلبس الطيلسان فقرّروا له كل شهر ما يقوم به ثم انتقل الى نسأ و أبيورد .... و كان يقصد حضرة الامير شمس المعالي قابوس بن وشمكير .... ثم انتقل الى الريّ و اتصل الى بهاء الدولة (ا ه) و بعد ذلك اتصل ببهاء الدولة ثم بشمس الدولة الذي استوزره الّا ان وزارته دامت مدة قليلة اذ ان جيش الامير قام عليه و لو لا انه احتمى بوليّ نعمته لقتله العسكر. فمع تقرّبه الى ملوك الطوائف مدة مديدة من حياته نراه في مقدّمة هذه الرسالة يسترضي خاطر اميرا من الامراء لكي ينتهي الى خدمته و يعتصم بعراه و يستعين بقوته. فكيف يتأتّى كل هذا التذلّل و هذه الاستغاثة ان لم يصدق ما زعمنا من ان كاتب تلك الاسطر كان شابّا يحاول لأوّل مرّة في حياته التقرّب الى بلاط الملك و مما يؤيّد احتجاجنا هذا هو ان ابن سينا يشكو في المقدمة من انه اثناء تصفّحه الكتب صادف المباحث عن القوى النفسانية من اعصاها على الفكر تحصيلا و أعماها سبيلا مع انه يجب ان تكون معرفة النفس أساس كل علم و رأس كل حكمة و فضيلة. و انه في خاتمة الرسالة يعتذر عن اهماله ذكر بعض المباحث التي تتّصل بالبحث عن النفس حذرا من الاملال بالتطويل و انه اذا امره الامير بذلك سوف يتبع هذه الرسالة تمام القول و إفراده في تلك المعاني الباقية. و نحن نعلم ان ابن سينا قد صنّف عدة مقالات و قصائد نظما و نثرا في النفس. فنسأل اذن لما ذا أجهد المصنّف جهده في البرهان على شدّة الحاجة الداعية لتصنيفه هذه الرسالة ان ما كانت هي اول كتاب ألّفه في هذا المبحث و لما ذا يعلن